محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٠ - الخطبة الأولى
أمَّا بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فإلى حديث تحت عنوان:
الأناة في الرّأي:
طريق الهدى في الناس العقلُ والدّين، وليس كل الأفكار عند الإنسان من وحي العقل الإنساني الثابت الرَّصين، ومما يقوم على قاعدته. فلأوضاع النفس تأثير على نمط التفكير، ولأوضاع الخارج وما نقرأ من أفكار الآخرين بغض النظر عن قيمتها ودقّتها تأثير على تشكيل أفكارنا.
وليس كلّ ما سبق إليه الفكر، وأُخذ به على عجل موافقاً للحقيقة.
والنظرة العُجلى في الدّين قد لا تقود لما هو عليه من رأي، وما تؤدّي إليه أدلته.
ولا يستوي الرأي الفطير المأخوذ به على عجل من غير إمعان، والرأيُ المدروس الذي أُمْعِن فيه النظر، وجرت محاسبته محاسبة فكرية دقيقة، وأُشبِع من الدراسة والمحاكمة.
والرأي الذي يَتبَعُهُ الموقف النفسي والعملي يأتي الموقف من مستواه في خطئه وصوابه، وصلاحه وفساده. والموقف الصائب يتطلب دائماً رأياً صائباً.
لذلك جاء التحذير من الأخذ بالنظرة العاجلة، والإسراع بحسم الرأي قبل استكمال النظر، والحثُّ على تبادل الرأي توصّلًا للرأي الأحقِّ، ووجهة النظر الأمثل، والسماعُ إلى أهل التجارب.
وإنَّ من زلّة الرأي لما يُسقط الكيانات المتينة، ويُهدّد الدّول، ويُزيل الأمم.
ولنقف على عدد من النصوص الواردة عن الإمام علي عليه السلام بالخصوص في هذا المجال، وهو الإمام الذي لا شك في حكمته، وأصالة رأيه المتين، ومجاراته للنبي الكريم صلّى الله عليه وآله في مجانبة كلمته للهوى، وأخذه بما هو حقّ لا يخالطه باطل، ولا يدنو منه بعضَ دنوٍّ، ولا يقترب منه بعض اقتراب. من هذه النصوص:
١." الرأي مع الأناة وبئس الظهير ١ الرأيُ الفطير ٢" ٣.