محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥٣ - الخطبة الثانية
والكلُّ يعرف أن المشكلة القائمة الحادة طرفاها الأصليان الشعب والسلطة.
والكل يعرف كذلك أنْ ليس من أحد لو تكلّم باسم السلطة من غير تفويض صريح منها وإنْ كان من بين أعضائها فإنّه يُمثِّل النظام والسلطة. وكذلك أن ليس من أحد لو تكلّم باسم الشعب وإن كان واحدًا من أبنائه أو عضوًا في جمعية من جمعياته من غير تفويض صريح فهو يمثلّه.
هذه قضايا ثلاث لا يُمارى فيها، وليس على شيء منها غبار.
وفي ضوء هذه القضايا الواضحة أيّ حوار يكون كِلا طرفيه أو أحدُهما لا يمتلك تفويضًا صريحًا ممن ينسب نفسه إليه من النّظام أو الشّعب فهو ليس حوارًا بين الطرفين الأصليين، وأنَّ نتائج الحوار في حكم العقد الفضوليّ، ولا يمكن أن يمضيَ في العدل والقانون إلا بإمضاء الطرف الأصيل الذي لم يُمثَّل في العقد بإرادته الصريحة.
هذا على مستوى لغة الشرع والمنطق والقانون والعرف.
ومن ناحية عمليّة تعالوا نفترض سقفين لنتائج الحوار، وما يُنهي إليه من إصلاح؛ سقفًا يرتفع مستوى إصلاحه إلى عشر درجات، وسقفًا آخر يبلغ مستوى الإصلاح الذي يُحقّقه عشرين درجة.
والسقف المرتفع نال الموافقة من كِلا طرفي الحوار لكنه لم ينلْ موافقة الشّعب لهذا السبب أو ذاك فهل سيُعطي التهدئة المطلوبة، ويُقارب المسافة بين الشعب والحكم، وهل سيُوقف احتجاجات الشّعب ومسيراته ومظاهراته واعتصاماته؟!
الجواب بنعم لا يأتي إلّا عنادًا ومكابرة.
ولو نال السقف الإصلاحيّ الأقلُّ مستوى رضى الشارع، وموافقةَ الشّعب لسبب وآخر بأن استُفتي بشأنه وأعطى له موافقته فهل ستُهدّئ هذه الموافقة الوضع، وتُنهي حالة التوتر والفوران، وتضع الوطن على طريق جديد بعيد عن الزلزال؟