محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٤ - الخطبة الأولى
وإنّ مجموعة الصفات المذمومة التي تترشّح عن إمكان الإنسان وفقره الذّاتي، وعنصر الطّين الداخل في تركيبه لا تقوده حين يكون لها الحضور الأكبر في حياته، والدّور الفاعل في رأيه وعمله إلّا إلى خُسْرٍ عظيم لا مفرّ له منه.
ولا نجاةَ من هذا الخسر، ولا فِرار من هذه النتيجة المؤلمة إلّا بالإيمان بالله، والأخذ بمنهجه، والاستقامة على دينه وَ الْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ ٨.
وتأتي كلمة للإمام الباقر عليه السلام تتمتع بحكمة عالية في مجال ما عليه الإنسان من حال بوصفه الأوّلي وواقع تركيبه بما فيه من جَنْبَة مادّية أرضية ظاهرة. تقول الكلمة:" إنّ طبائع النّاس كلّها مركّبة على الشّهوة، والرّغبة، والحرص، والرّهبة، والغضب، واللذّة، إلَّا إنّ في النّاس من قد دمَ ٩ هذه الخِلال بالتقوى والحياء والأنَف" ١٠ ودمّ الشيء: طلاه.
فالإنسان له عيوبه التي لا يَطليها ولا يسترها إلّا التقوى وحملُ النفس على متابعة أمر الله ونهيه، والحياءُ والأنَفُ- وهو التنزُّه والترفُّع- وهما من نتاج التقوى. وإن كان في فطرة الإنسان أن يستحيَ من القبيح، ويترفّع عمَّا يَعيبه، ولكن ما يجعل ذلك ملكة راسخة قوية حاضرة إنما هي التقوى.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم افعل بنا ما أنت أهله، ولا تفعل بنا ما نحن أهله برحمتك يا أرحم الراحمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١١.