محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٢ - الخطبة الأولى
آياتُها، قدرته التي لا تغيب آثارُها، تصرّفه فيه الذي لا غموض فيه، نِعَمه التي بها وجوده وحياته، وقيامه وقعوده، وكلُّ أثر من آثاره.
الله عزّ وجلّ الذي لا ينبغي في عقلٍ ولا واقع أن يصرف نفسًا عن جماله وجلاله، وعظيم قدرته، وسلطانه، ونعمائه صارف، وأن يخدعها عن ذلك خادع تراها تغفل وتلهو، أو تستكبر وتدبر عن طاعته، أو تستخف وتستهين بأمره ونهيه اغترارًا بظرفٍ من نعمة أو محنة وتنسى شأن ربّها وعظمته التي لا تُحدُّ فتبطر وتكفر وتُعاند أمره، وتُكابر إرادته، وتُحارب دينه وشريعته.
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ، الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ، فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ ٣.
هكذا يفعل الغرور بالنفس ويُسقطها.
اليأس:
اليأس داء آخر من أدواء النفس البشرية، وهو محطّم لها، منقطع بها عن الغاية، مُنْهٍ كلَّ تطلّع منها إلى الكمال، مُوْقِفٌ لها عن حركة التقدم. فالنفس التي لا تعمر بأمل، ليس لها ما يدفعها للأمام، ويحملها على التقدُّم، وليس أمامها إلا التوقّف بل التراجع بعد التراجع.
لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ وَ إِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُسٌ قَنُوطٌ ٤.
الجدل والخصومة:
وَ لَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَ كانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ٥.