محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥ - الخطبة الثانية
بقلوبها وجوارحها مسلكه، فإنَّ الأمة كان يستحيل عليها من صلابة إيمان، ووعي، وإرادة، وعزيمة، وهدى علي عليه السلام أن تميل به عن خطّه، وتفرض عليه أي تراجع عن مقتضى عصمته وتوحيده الصادق، وعبوديته الخالصة لربّه العظيم، وعن أخذه بالحقّ والعدل والتزامه بالاستقامة على الصراط مهما كان من إغراء، وضغط، وأهوال وتحديات.
٣. كان علي عليه السلام يريد الأمة لله لا لنفسه، ولا يتركهم لأنْ يريدوه لأنفسهم، أو تكون أنفسهم قبلتَهم في الحياة منفصلين عن الله عزّ وجلّ فينفصلوا عن خط الحياة، والقوّة، والعزّ، والمجد، والكرامة، والتقدّم، والازدهار، وحياة الأمن والاستقرار والهدى والنور في الدّنيا، وسعادة الأبد في الآخرة ١٦.
وكم جاء من بعد علي عليه السلام من خلفاء وملوك وأمراء إنّما يريدون للأمة أن تكون لا لله، ولا لنفسها، ولكن تكون لهم؛ لهواهم، مشتاههم، خدمتهم، سلطتهم، مصالح دنياهم. أن تكفر بطاعة الله، وتقبل طاعتهم، أن تنسى عبوديتها لله، وتعترف بالعبودية لهم، أن تقبل بقطيعتها لله إرضاء لهم.
وعلى الأمة أن تتنزَّل عن أي مستوى سماوي لها، وعن وعيها وإنسانيتها، وعزّتها، وإحساسها بذاتها، وملاحظة مصالحها، لتكون كما يريد لها الحاكم ١٧، وتتوافق إرادتها مع إرادته.
في هذا الحال يحكم الجهلُ العلمَ، والضلالُ الهدى، والفجورُ الدينَ، والهوى شرعَ الله، ويتحوّل كلّ ما في الأمّة من عوالي إلى أسافل بالأرض لصيقة بالأرض، وضيعة وضاعة التراب.
قانون الطوارئ المصري:
حَكَمَ هذا القانون مصر ثلاثين عاماً متيحاً لكل أنواع الجرائم التي ترى السلطة فيها خدمتها، وثراءها المادي، وتأمين وجودها، والإفساد الذي تستعين به على إرعاب المجتمع،