محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١١ - الخطبة الثانية
محلّ الصراع انتهى أمرها إلى الأخذ بالحقّ والعدل؛ فانتهى بذلك كلّ خلاف؟ لا، لا شيء من ذلك على الاطلاق كما تنطق الأرض، ويشهد الواقع.
إذا لماذا؟ لا يُدري. لا نجد من واقعٍ إلا أن السجون قد امتلأت، والإجراءاتِ المتشددة في استمرار إن لم تكن في تصاعد، وعددَ الشهداء قد ارتفع، ولا واحد من الملفات التي تقف وراء الأزمة وتفاقهما قد حلّ، وقد جَدّ سحب جنسيات لعدد من المواطنين، وزاد التضييق على الشعائر الدينية، وحريةِ التعبير، واستدعي عدد كبير من العلماء وخطباء المنبر الحسيني. وكل ذلك زاد من السخط العام، ووسع الهوّة بين طرفي الصراع في ساحة الوطن.
قد يقول البعض لا باس بكل ذلك إذا أعطي النتيجة المطلوبة، وأوصل إلى الغاية المهمة. وما هي؟ هي أن تصمت الدعوة إلى التغيير والإصلاح، أن تندحر المعارضة، أن يسكت الناس على الظلم، أن يبقى ما كان على ما كان، أن يُقهر صوت الحريّة، ألا يطالب أحد بحق، أن يصبر الناس على التهميش، والحرمان، والتمييز ولو عن قهر، وتحت ضغط هائل ١٠.
والجواب أن الصوت المطالب بالحق والتغيير والاصلاح، والحرية لم يصمت، لم يخفت، لم يتراجع، لم يخف، وأنه كلما زاد البطش والتنكيل والقسوة في وجهه زاد ارتفاعا، واتسع دائرة، وعظم إصرار وعنادا.
فنتيجة الإذعان للفساد، والتراجع عن المطالبة بالحقوق تحت طائلة سياسة التعذيب والعنف والارهاب والتنكيل، والتي يراها هذا الرأي خيرا على سوئها ومنافاتها للدين والحق والعدل ومصلحة الوطن، ومسار التقدم لا وجود لها على الأرض، ويستحيلُ على هذا الشعب التراجع عن مطالبه العادلة، أو التهاون فيها في ظل وعيه وعزمه وتصحيحه ومعاناته ومكابدته. فتبقى هذه النتيجة وهماً في ذهن من يذهب إليها الآن وبعد الآن وعلى طول المدى.