محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٨ - الخطبة الثانية
[٥]- إذا كان طموحك كبيرًا فابنِ نفسك كبيرًا، وابن إمكاناتك كبيرة حتّى تكون منسجمًا مع حجم طموحك. ويقتل نفسه من كانت له طموحات كبيرة لكنّ الهمّة العمليّة والتحرّك العملي يُعاني من محدودية كبيرة وعجز. ادرس إمكاناتك في ضوء ما تحدده لك من هدف، فإذا كانت إمكاناتك أصغر من هدفك فعليك أن تبني إمكاناتك قبل أن تتحرّك على طريق الهدف.
[٦]- تحقُّق أي أمنية يتمناها الإنسان يُعطيه راحة قلب إلى وقت، قد يطول هذا الوقت وقد يقصر.
[٧]- هناك إنسان مُخدّر، تحت تأثير المال، تحت تأثير المخدّر المعروف، تحت تأثير الجاه .. إلخ، لاهٍ عن المصير، لاهٍ عن التفكير في قيمة الحياة، هذا وضع، ووضعٍ آخر إنسان ملتفت إلى الحياة، ملتفت أن هناك مصيرا بعيدا ينتظره أو لا، هناك مصير بعيد ينتظره أو لا، إلخ، هذا إذا ذهب به الوهم إلى أن الحياة عبثية، لا هدف لها، ماذا يكون حاله؟
[٨]- باختصار شديد: كلُّ نعيم الحياة لا يوفّر لك اطمئنان قلب، وراحة نفس إذا كنتَ تنظر إلى أن الحياة لا هدف لها، وأنها محكومة للعبثية.
[٩]- ماذا يقينا من تأثير الكوارث والخسائر والنوائب وأعاصير الحياة؟ يقيكَ من أن تفقد شعورك بقيمة الحياة وبقيمة نفسك، ومن كل هذا ومثله أن تكون على إيمانٍ بالله، بحسن القدر، بحكمة الله عزّ وجلّ ولطفه.
[١٠]- هناك أُناسٌ لهم قلوب جَلِدة، قلوب قويّة، صُلبة، تتحمّل الكثير مما لا تتحمله قلوب أخرى، ولكن الواحد منهم يصل إلى نقطة لابد أن يذوب قلبه فيها أمام إعصار أكبر من كل طاقته. ماذا يحمي هنا؟ لا يحميه إلا إيمان صادق بالله سبحانه.
[١١]- بحار الأنوار ج ٦٨ ص ١٥٩ ط ٣ المصححة.
[١٢]- نهج البلاغة ج ٢ ص ٢٠٤ ط ١.