محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩ - الخطبة الثانية
اللهم اجعل حياتنا سعيا، واجعل سعينا صلاحا، وعملنا مشكورا، ومنقلبنا مرضيّا، وجزاءنا موفورا يا خير من سئل وأجود من أعطى، يا رحمان، يا رحيم، يا كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ١٦.
الخطبة الثانية
الحمد لله الخالق الذي لا خالق سواه، العليم أزلا بكل نفس خُلقت أو تخلق، وبما كسبت أو تكسب، وبكل ما جرى عليها أو ما يجري، وبكل ما تنتهي إليه. أنفاس العباد عنده معدودة، وأرزاقهم منه منزّلة، وأعمالهم مرصودة، وآجالهم محدودة. لا مرجع لهم إلَّا إليه، ولا فيض يتنزّل عليهم إلا من عنده، ولا يحكمهم إلا قدره، ولا يقضي فيهم إلا حكمه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله ألا فلنشحَّ بأنفسنا على النّار، ونخشى عليها من غضب الجبّار فندخل في طاعته صادقين، ونفِرّ من معصيته فَزعين، ونطلبَ رضاه طامعين، ونستعين به متوكّلين، فأي نَفّسٍ تتحمل نارًا وقودها الناس والحجارة؟! أو أي قلب لا يذوب أمام خلود العذاب؟! وأي عذاب ذلك الذي لا يعذّبه أحدٌ، ولا تعرِف له نفس أشقى شقي نظيرا ولا يشبهها؟!.
وأي حرمان للنفس يداني حرمانها الجنة والخلود في النعيم، ورضا الربِ تبارك وتعالى؟!.
أعدى امرًا لنفسه وقد اختار لها النّار على الجنة، والعذاب الأليم على النعيم المقيم، وغضب الرب على مرضاته!! إشفاقا على أنفسنا ورأفة بها عباد الله.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.