محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧ - الخطبة الأولى
نقرأ في ذلك عن الإمام علي (ع)" العلم يرشدك، والعمل يبلغ بك الغاية"، و ما عنه عليه السلام جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و آله قال:" ما ينفي حجة الجهل؟ قال: العلم، قال: و ما ينفي حجة العلم؟ ٥ قال: العمل". وأي عمل؟ العمل المطابق للعلم.
و لا محالة لا يستوي الذين يعلمون و الذين لا يعلمون، ولا يستوي قائم و قاعد.
و النتائج و النصر و العز و النجاح و المكاسب في الدنيا والآخرة، والثواب الجنة ورضا الله سبحانه وتعالى إنما طريقه العلم والعمل، وما أمر ذلك بالأماني.
خذ إيمان المسلم، ومن كان من أهل الكتاب قبل الإسلام في صورته النظرية المحضة من غير عمل صالح، فهذا الإيمان لا يبني الحياة المرجوّة، ولا يوصل إلى الآخرة المنشودة. عمل السوء المخالف للإيمان يجزى به صاحبه سوءًا. له في الدنيا العقوبة التشريعية ٦، وفي الآخرة عذاب فعله في النار، ولا يملك أحد من دون الله حَقَّ تعطيل تشريعه في الدنيا، ولا دفع عقويته في الآخرة، ولا ولي له ولانصير.
والأعمال الصالحة يأتيها ذكر أو أنثى بلا فرق على الاطلاق مقرونة بحالة الإيمان وإن كان مع شيء من التخلّف تُدخل صاحبها الجنّة، ولا يظلم منها شيئا، ولا يضيع منها عليه شيء.
والذكر أو الأنثى من عاملي الصالحات على حد سواء يُفيض عليهم الله حياة طيبة جديدة فوق ما لهم من حياة ٧، فترتقي بذلك حياتهم الجديدة المضافة، وهي مرتبة أرقى مما كان لهم من حياة على شعور إيماني أعمق ٨، وعلم حقيقي وأعلى وأثبت، ومعرفة أجلى وأوضح، وقدرة على السير إلى الله أكبر ٩، وإحساس أعظم بالرضا والسعادة.
ويأتي جزاؤهم من ربّهم الكريم بأحسن ما كانوا يعملون. ولا تأتي ثمرة العمل الصالح أو السيء إلا كأصله كما تقول الكلمتان عن الإمام علي عليه السلام:" ثمرة العمل الصالح كأصله"،" ثمرة العمل الشيء كأصله".