محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨ - الخطبة الأولى
والأبرار يوردهم بِرهم مورده، والفجار يوردهم فجورهم مورده كما عن رسول الله صلى الله عليه وآله" كما لا يجتنى من الشوك العنب كذلك لا ينزل الفجار منازل الأبرار، فاسلكوا أيّ طريق شئتم ١٠، فايّ طريق سلكتم وردتم على أهله" ١١.
ولمكانة العمل من صلاح حياة الإنسان وآخرته، وفسادهما، ومن تحديد مصيره، ودرجة سعادته وشقائه تأتي هذه الحكمة عن أمير المؤمنين عليه السلام" إنكم إلى إعراب الأعمال أحوج منكم إلى إعراب الأقوال".
إعراب الأقوال فيه حسنها، والنأي بها عن العيب والخلل والفساد. وهو شيء جميل ومطلوب لكل قائل. ولكن مهما يكن من أهمية لاعراب الأقوال؛ وحاجة إليه فإن تقويم اللسان لا يبلغ أهمية تطهير الجنان، والعملُ الإراديُّ تعبير عن مكنون القلوب، وما يعتمل في الضمائر.
ولئن أضرّ الخلل في إعراب الأقوال في بعض الموارد، وأخرج صورة القول من الإيمان إلى الكفر، فإن خلل الأعمال وانحرافها عن مقتضى الشريعة ضارّ ومفسد في كل الموارد.
ولتقُرَّ الكلمة الآتية عن أمير المؤمنين عليه السلام في الأسماع، وتنفذْ إلى القلوب، وتبعثْ إرادة الجدِّ والنشاط في عمل الخير، والإقبال على الصالحات، وما أوعظها من كلمة!!.
عنه عليه السلام:" فاعلموا وأنتم في نَفَس البقاء، والصحف منشورة ١٢، والتوبة مبسوطة، والمدبر يُدعى ١٣، والمسيء يُرجى ١٤ قبل أن يخمُدَ العمل، وينقطع المَهَل" ١٥.
ولا يدري أحدنا أمسرح عمله في هذه الحياة يطول أو يقصر، يعجّل به إلى آخرته أو يؤجل إلى حين، ثم لا عودة للدنيا، ولا فرصة أخرى للعمل.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولأخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا أنك أنت التواب الرحيم.