محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٣ - الخطبة الثانية
شعوب تُصرُّ على أخوَّة أبنائها ومساواتهم في الحقوق والواجبات لا تُميِّز بينهم إلَّا الكفاءة والأمانة أو حكومات تُصرُّ على التمييز تفريقاً بين الإخوة، وإشعالًا للفتنة، وإحكاماً للقبضة على الشعب؟
شعوب تقول وُلدنا أحراراً، ويجب أن نبقى أحراراً أو حكومات تقول ما أنتم إلا رقيق؟
شعوب تقول لابد لنا من التمتع بالأمن الداخلي في أوطاننا مع الحياة الكريمة التي تتسع لها موارد الوطن أو حكومات تُخيّر شعوبها بين لقمة العيش الشحيح الذليل وبين السجون وسيول الدماء؟
وهل لشعب البحرين مطالب غير هذه المطالب الحقّة من مطالب الشعوب؟
وهل كلُّ القسوة والعنف والإرهاب الذي تواجه به السلطة الشعب، وكل التنكُّر للدين والقيم الخلقية ومواضعات المجتمعات الإنسانية الكريمة الذي يعامل على أساسه هذا الشعب إلَّا من أجل هذه المطالب التي أصبح أمرها مُسلَّماً في مختلف أنحاء العالم؟
ماذا يقول العالم فيمن يُطالبون بالمواطنة المتساوية؟ بأن يكون للمواطن حقُّ اختيار ممثّليه النيابيين بصورة حرّة كاملة غير منقوصة، وبتمثيل متكافئ لا يُعطي لعشرة آلاف أن يمثلهم عشرة، ولعشرة آلاف من إخوانهم المواطنين لا يُمثلهم إلا واحد؟
فيمن يُطالبون بحق الاختيار لحكومتهم؟ باستقلال القضاء في وطنهم الذي إنما يكفله اختيار من يمثل الشعب لجهاز القضاء؟
فيمن مضت على مطالبته بحقوقه سنون، وعلى حراكه الأخير في هذا الاتجاه ما يقرب من سنة ونصف السنة وواجه على هذا الطريق ألواناً من العنف والإرهاب والعذاب على يد السلطة عقوبة لجهره بكلمة الحق، ومحاولة لتطويعه على حدّ ما يكون عليه العبيد، ولا زال كل علمائه ورموزه يُصِرّون على التزام السلم ومواكبته إلى الأخير؟