محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٢ - الخطبة الثانية
سبحانه، وترفُّعٍ عن الأهداف الدنيوية الرَّخيصة، وتنافسات الصغار. وكلّ تنافس يقف بأصحابه دون مرضاة الله هو من تنافس الصغار، وتنافس السّاقطين.
وما استُشهد الإمام الحسين عليه السلام ليموت، ويُنسى، ويُهمل وينتهي أو يُهمّش. إنما استُشهد ليبقى، ويُذكر، ويكون محلَّ نظر الأجيال ١٥، ومحطّ أملها، ويدوم، ويأخذ موقعه في الصَّدارة ...
يقود هذه الأمّة على طريق ربّها، ويأخُذُ بها إلى هدايات السماء، ومنهجها المنقذ، ويُصحِّحُ إرادتها، ويُنقذُها من محاولات الوئد، ويُثيرُ في داخلها شوقَ الحرية، والاعتزاز بالكرامة، ويُخلِّصها من الصّبر السّلبيّ على الظلم والتخلّف وأسر الذل، ومن هزيمة النفس في طريق الحق، ومن استحواذها على ما للغير بالباطل، ويحميها من الاستجابة للمغالطة في الفهم، والتّضليل، ومن تسلُّل أيَّ فهمٍ مزوّر للإسلام إلى عقليّتها أو نفسيّتها وواقعها العمليّ.
ولقد جرّبت دول وممالك أن تُميت ذكر الحسين عليه السلام، واستعملت في سبيل ذلك أسبابَ القمع المختلفة، وباءت كلُّ محاولاتها بالفشل.
وكما أنَّ كل المحاولات لإخفاء صوت الإسلام، وإطفاء نور الله في الأرض فاشلة فكذلك هي المحاولات التي تستهدف ذِكْرَ الحسين عليه السلام، وقضية الحسين، ونور وهدى الحسين، وثورة الحسين، وصرخة الحسين عليه السلام ١٦.
أبدًا أبدًا أبدًا لن يُنسى الحسين، لن يُنسى الحسين عليه السلام.
يمكن أن يُنسى الحسين عليه السلام في فرضٍ واحد، في حالة واحدة حالة أن يكون الإسلام نسيًّا منسيًّا وهذا مستحيل بحكم الفطرة وبحكم وعد الله سبحانه.
يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ١٧.