محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٠ - الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يُعجزه شيء، ولا يمتنع من قدرته ممتنع، ولا يُجير من أخذه مُجير، ولا يدفع عقوبتَه دافع، ولا يتجاوز قضاءَه متجاوِز، وهو العدلُ الذي لا تعطيل لعدله، ولا تشوبُ عدلَه شائبةُ ظلم، ولا يُخالطه جور.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله من طَلَبَ الخيرَ فلا خيرَ إلا عند الله، ومن فرَّ من الشرّ فإنّه لا مفرَّ من شرٍّ إلا بإرادة الله، ومن رأى أن يَشْكُرَ النِّعَم فلا نعمة عند أحد، ولا عطاء من أحد إلا بإذن الله فلا حقيقَ كالله سبحانه تبارك وتعالى بأن يُرجَى، ويُخافَ، ويُشكر.
وهو الذي لا يُغني رضا الخلقِ كُلِّهم عن رضاه، ولا يقوم سخطهم مقام سخطه، ولا يُجدي شكرُهم عن شكره، ولا يضرُّ مع رحمته ودفعه ضارّ.
فلنرغب عباد الله في تقوى الله، وليكن حرصُنا على رضاه، ولنتحصّن بحصن طاعته، ونحتمِ بحماه.
اللهم اجعلنا كذلك وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، واجعلنا من الصَّالحين، والسّاعين بالخير في عبادك، والصلاح في بلادك، وممن كتبت لهم الهداية وصِدق الولاية لك ولمن والاك، ورزقتهم الكفاية والوقاية، والسعادة في الدارين يا رحمان يا رحيم يا جواد يا كريم.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الهادين المعصومين؛ حججك على عبادك، وأمنائك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن