محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١ - الخطبة الثانية
وهذه العقيدة التي بها كمال الإسلام، وتمام النعمة تدخل مسألة الظهور في تكوينها بصورة لا تقبل التجزئة والتفكيك. ١٧
هذا إلى جانب ما تمتلكه مسألة الظهور في نفسها، وبصورة مستقلة من نصوص متواترة تكفي لاثباتها.
ويأتي الاضطراب في الأرض، وعجز كلّ الحلول الأرضية، ومختلف القيادات من دون المعصوم عليه السلام عن معالجة الأوضاع المتدهورة، وانقاذ العالم، وما عليه قوّة الأنظمة الطاغوتية المتغطرسة الهائلة، والتضارب الواسع في فهم الإسلام في بعده السياسي، وتعدد اللافتات والأحزاب والزعامات الإسلامية الهزيلة المتضاربة، وظهور إسلام دمويّ لا يفرّق بين مجرم وبريء، وبين بالغ وصبّي ورضيع يظهر الإسلام بمظهر الهمجية، والعدوانية، والانفلات، ويقزز منه يقابله إسلام من صناعة غربية تشوّه الإسلام، وتحوّله إلى وسيلة للتمدّد الطاغوتي، يأتي كل هذا مع الالتفات إلى ضرورة بقاء الدّين، وحتمية وجوده في الأرض، واستمرار الحجة لله على النّاس ليؤكد قضية الظهور وحتميتها.
والآن يأتي هذا السؤال: ما هو دورنا اليوم فيما يخصُّ قضية الظهوروتحقيق أهدافه؟
إن ما يواجهنا فيما يتصل بهذا الأمر هو التمهيد له والعمل على إنجاحه في تحقيق أهدافه.
ويتلخص التمهيد في أكبر محاولة جادّة منا أفراداً، ومؤسسات، ومجتمعات لاقترابنا، واقتراب أوضاعنا، وكلّ الأمة وأوضاعها من واقع الإسلام في عقيديته، في مفاهيمه، ورؤاه، وشريعته، وأخلاقيته، والأعراف المنشدة إليه، في اجتماعه، واقتصاده، وعبادته، وسياسيته، وكلّ وجوده.
في كل ما نفعل وندع، ما نختار وما لا نختار، نُقرَ أو ننكر، نحب ونبغض، فيما نلبس وما لا نلبس، فيما نأكل وما لا نأكل، فيما نكون عليه من تعامل بين الرجال والنساء محارم