محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٤ - الخطبة الأولى
الخطبة الثانية: يوم كربلاء ... حقيقة المواجهة
الخطبة الأولى
الحمد لله الأوّل غير المسبوق بعدم ولا وجود، الآخر الذي تمتنع عليه النهايات والحدود، القدير الذي لا مُنقطَعَ لقدرته، العليم الذي لا غايةَ لعلمه، العظيم الذي لا مُنتهى لعظمته، الجليل الذي يفوق تصوُّرَ أيَّ مخلوق جلاله.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله إنَّ خيرَ الدُّنيا لا يبقى، وشرَّها لا يدوم، فلا ينبغي لعاقل أن يشغلَه خيرُها عن خير دارٍ لا ينقطع منها خير، أو أن يصرفه شرّها عن شرّ دار يطول، وقد يبقى شرّها أبدًا.
وما خير الدّنيا بجنب خير الآخرة بشيء، وما شرّها بجنب شرّ الآخرة إلّا قليل.
فَليرخصْ عندنا خيرُ الدُّنيا من أجل الآخرة، ولنصبر على شرّها إذا كان لابُدَّ من الصبر توقّيًا لشرِّ الآخرة.
ولا يكون ذلك إلا بملازمة تقوى الله وطاعته، والطّاعةُ والتقوى إنما هما بمقدار معرفته.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتُب علينا إنك أنت التوّاب الرّحيم.
اللهم ارزقنا ألبابًا ذكيَّةً، وقلوبًا زكيّةً، ونفوسًا مهديَّةً، وأرواحًا عليّةً، واجعل لنا من تقواك ما يُقرِّبنا إليك، ويُدنينا من رحمتك، ويرفع منزلتنا عندك، وتُبوّئنا به المقامَ السَّنيَّ مع أوليائك يا كريم، يا رحمان، يا رحيم.
أمّا بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فإلى متابعة للحديث في موضوع: