محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٦ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٥٢٩) ١ محرم ١٤٣٤ ه-- ١٦ نوفمبر ٢٠١٢ م
مواضيع الخطبة:
الخطبة الأولى: الإخاء في الإيمان
الخطبة الثانية: يوم كربلاء، يوم الحسين عليه السلام- خير وشر- كلمة شكر قاصرة- إمتحان جديد
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي تعرفه الخلائق بخلقه لها، وإفاضتِه الوجودَ عليها، وعدم استغنائها عنه في بقائها، ويقينها بفقرها وفاقتها، وأنْ لا دافع لشيء من فقدِها إلا رفدُه، ولا قاضي لحاجة من حاجاتها إلّا عطاؤه، ولا لحظة وجودٍ لها أو حياةٍ إلَّا بمدده، ومن جوده وكرمه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله من أحقُّ بأن يُستجاب له من الله، ويُطاع ويُعبد؟! بل من يحقُّ له شيءٌ من ذلك في نفسه إذا لم تكن الاستجابةُ لأمره ونهيه من الاستجابة لله وبإذنه؟! وهل من مْثل دعوة الله عزّ وجلَّ لما يرتضيه دعوةٌ أخرى فيما تورثه من حياة العقول، والنفوس، والأرواح، وتُحدثه من خيرٍ في هذه الحياة، وتُعقبه من نجاح في الآخرة؟ بل هل في تلك الدعوات إلا التيه والضلال والنصب والشقاء والخسار؟! كيف لا ومنطلقها ليس إلا الجهلُ والسَّفهُ والعمى والانحراف؟!.
عبادَ الله علينا بتقوى الله، والأخذ بقوله سبحانه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ... ١.