محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٧ - الخطبة الأولى
وعلينا تذكرُ العاقبة، والاعتبار بقوله عزّ من قائل لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَ الَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمِهادُ ٢.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعلنا من المسارعين في الاستجابة لأمرك ونهيك، المسابقين في طاعتك وعبادتك، الطّالبين قربَك ورضاك، الطَّامعين في ثوابك، الفارّين من عقابك، وهبْ لنا عفوك ومغفرتك، ولا تُفرِّق بيننا وبين رحمتك وحفظك وكلاءتك طرفةَ عين أبدًا يا رؤوف، يا رحيم، يا جواد، يا كريم.
أما بعد أيها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فلندخل في الحديث في موضوع:
الإخاء في الإيمان:
الإخاءُ علاقةٌ ذات جذر مشترك بين طرفين يجعلهما على صعيدٍ واحد، ونسبة مشتركة فيما يرجع إليه.
والأخوّة أنواع في الاستعمال اللغوي، واستعمال القرآن الكريم؛ فتُستعمل في العلاقة النسبية المعروفة والتي يشترك فيها اثنان من حيث التولُّد من كلٍّ من الأب والأم أو أحدهما، كما تُستعمل في العلاقة الرَّضاعية، والعلاقة الدينية، والقبلية وغيرها.
والدّين والإيمان أصلٌ مشترك تقوم عليه أُخوّة أهل الدّين والإيمان.
وهذا الأصل يخلق رابطة قلبية بين المؤمنين، وتآلُفًا روحيًّا، ويشدّ النفوس بعضها إلى بعض، ويُنشئ بينها حالة من التجاوب والانجذاب.