محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٨ - الخطبة الثانية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١٢.
الخطبة الثانية
الحمد لله الكافي لمن استكفاه، الشافي لمن استشفاه، الغافر لمن استغفره، التائب على من تاب إليه، الرحيم بمن استرحمه، الناصر لمن استنصره، المُعزّ لمن استعزّ به. قدير لا يعجز، غالب لا يُغلب، غني لا يفتقر، حي لا يموت، قيوم لا يعيا، لا شيء إلّا من خلقه، وبتقديره، وتدبيره.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله لقد دعا الله العباد إلى طاعته وهو غني عنها، ونهاهم عن معصيته ولا يضره منها شيء. ما دعا لطاعته، وما نهى عن معصيته إلّا للطفه ورحمته؛ إذ لا سبيل لأحد لكماله، ولا طريق له لسعادته إلا بطاعة الله، وصوغ ذاته في ضوء منهجه، والأخذ بأحكام شريعته، والتخلّق بأخلاق دينه. فلنرغب في طاعة الله، ولنستمسك بها نكتمل، وننج، وتسلم لنا آخرتنا، وتصلح دنيانا.
وما أشقى حياة النّاس إلّا أن خرجوا على منهج دينه، واستكبروا على طاعته، وعَمُوا عن هداه، وابتعدوا عن رحمته فوقعوا في مأساة الدّنيا قبل مأساة الآخرة.
اللهم لا تجعلنا من أهل الضلال والعمى، واجعلنا ممن هديت فاهتدى، وعمل بما تحب وترضى، وأخذ بالتي هي أزكى، وفاز بالتي هي أبقى يا حميد، يا مجيد، يا رؤوف يا رحيم، يا كريم.