محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٧ - الخطبة الأولى
وفي التنزّه الشديد من المؤمن الحقّ عن أذى المخلوقات تأتي هذه الكلمة العالية عن الإمام الصادق عليه السلام لحفص بن غياث:" فاز والله الأبرار، تدري من هم؟ (هم) الذين لا يؤذون الذر" ٧ والذر صغار النمل.
وكل أذى المسلم حرام، وللأذى صور منها إخافته. فعنه صلَّى الله عليه وآله:" لا تروّعوا المسلم فإن روعة المسلم ظلم عظيم" ٨.
ومنها النظر إليه بنظرة مؤذية. فعنه صلَّى الله عليه وآله وسلّم:" لا يحلّ لمسلم أن يشير إلى أخيه بنظرة تؤذيه" ٩.
وما أعظم أذى الكلام الساقط الجارح المتجنّي، وما هو بهتان، وما فيه تطاول ظالم على الحقّ وأهله!!
لا أذى لأخيك وجليسك حتى بالتحدّث له بما لا يعنيه. عن الإمام الباقر عليه السلام:" كفى بالمرء عيباً أن يتعرّف من عيوب النّاس ما يعمى عليه من أمر نفسه، أو يعيب على النّاس أمراً هو فيه لا يستطيع التحوّل عنه إلى غيره، أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه" ١٠.
ومن أذى الإخوان ما قد لا نلتفت إليه كما في هذا المورد المنقول عن رسول الله صلّى الله عليه وآله مما قد نبه عليه. يقول الخبر: اعتكف رسول الله صلّى الله عليه وآله في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة فكشف الستر وقال: ألا إنّ كلكم مناج ربَّه، فلا يؤذين بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة- أو قال: في الصلاة-" ١١.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا لإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أعذنا من أيّ ميل عن صراطك، وأيّ زيغ عن دينك، وأيّ تساهل في طاعتك، وأيّ استخفاف بحقّك، وأيّ خروج على محبوبك، وأيّ دخول في مكروهك، وألزمنا سنة نبيك وأوليائك، ولا تعدل بنا عن الحق لسوء ما تأتيه أيدينا أبداً يا رحمن يا رحيم يا كريم.