محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٠ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرًا عزيزًا مبينًا ثابتًا دائمًا قائمًا.
أما بعد أيها الأحبّة في الله فإلى أكثر من عنوان:
النبوّة الخاتمة:
بنبوة محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله اختُتِمت النبوات الصادقة، وبرسالته اختُتِمت الرّسالات السماوية، وبآخر كلمة تنزّلت عليه من كلمات الوحي الإلهي انقطع الوحي، وبالكتاب الكريم الذي أتحفت به الألطاف الإلاهية البشرية عن طريقه تمّت الكتب المنزّلة لهداية النّاس، ولم يبقَ للأرض من بعد ذلك إلّا الإمامة المعصومة على مستوى العلم والعمل التي تُمثِّل الضمانة الوحيدة لاستيعاب علمِ الكتاب والسّنة وحفظه، والذي ما ضاع منه شيء إلا وافتقر إليه الإنسان، والحركة الرشيدة في الأرض، واستقامة أوضاع الحياة، وانشداد التاريخ إلى هدايات السّماء، والغاية التي من أجلها خُلِق النّاس.
رسالة الإسلام، والكتاب الكريم، وشخصية الرّسول صلَّى الله عليه وآله السّاطعة المشعّة، وجهاه المستميت، وكفاحه الدؤوب، وحكمته العالية، ودوره الكبير الصّبور الرّائع المعجز في التبليغ، والدّعوة، والتربية؛ كلُّ ذلك أحدث انقلابًا هائلًا داخل الإنسان، وزلزالًا عنيفًا في حياة الجاهلية، وطوى صفحة سوداء قاتمة، وحقبة مقيتة شديدة الظّلام من تاريخ الأرض، وفتح صفحةً مشرقة مضيئة، فأعطى للإنسان حياة جديدة راقية على مستوى إنسانيّته في كلِّ أبعادها الكريمة، وأوضاع خارجه، وارتقى به مُرتقى عظيمًا، وأبلغه قِمّةً شاهقة في الفكر، والشعور، والعمل على خطّ الرؤية الكونية الحقّة الواضحة، والكمال المفتوح، والهدف الأسمى للحياة.