محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٩ - الخطبة الثانية
عباد الله إمّا أن يكون عقل أحدنا في حكم نفسه، أو أن تكون نفسه في حكم عقله، وحكم العقل تابع للحقائق، وحكم النفس منشؤه الهوى والشَّهوة. ومن نأت به نفسه عن الحقائق ضلّ سعيًا، ولم يهتد الطريق، وضيّع الغاية. الهوى يُلهي ويُعمي، والشهوة تُجِنّ وتُسكِر.
والتقوى خير ما وقى من تحكُّم الهوى، وسلطان الشّهوة فلنتّق الله ما استطعنا، ولا نُعطِ للنفس أن تخرج بنا عن طاعة الله أبدًا، فلا غِنى لأحدٍ عن ربّه دنيا ولا آخرة، ولا مفرَّ له من الله العليّ القدير.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين وتب علينا إنّك أنت التوّاب الرّحيم.
اللهم اجعلنا في مأمنٍ من عندك من الضّلال وسيطرة الهوى، ومتابعة الشَّهوات، وخسارة العقل والدّين، واقبلنا في درعك الحصينة وحِماك المنيع يا قويّ يا عزيز، يا رحمان، يا رحيم، يا كريم.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى الهادين المعصومين؛ حججك على عبادك، وأمنائك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم.
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، وعجِّل فرج وليّ أمرك القائم المنتظر، وحفّه بملائكتك المقرّبين، وأيّده بروح القدس ياربّ العالمين.