محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦ - الخطبة الأولى
اللهم إنا نعوذ بك من ضيق الدنيا وعذاب القبر، وكُرَب يوم القيامة، وسوء الحساب، وسوء المنقلب. اللهم اكتب لنا نجاة عندك، وفوزا بالجنة، والدرجة الرفيعة يا حنان، يا منان، يا جواد، يا كريم.
أما بعد فموضوع الحديث:
علم وعمل:
قال سبحانه في كتابه العزيز" ... قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ" ١.
و قال عز من قائل" ليْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيراً". ٢، ٣
و قال تبارك و تعالى" مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ". ٤
مستوى الحياة، قيمة الحياة، نتيجة الحياة لأي انسان يحَددها علمُه نوعُ علمه، مستوى علمه، صدقُ علمه، عملُه، نوعُ عمله، مستوى عمله، منطلقُ عمله، وجه عمله، رضا من يطلب بعمله.
وللعلم وظيفة، وللعمل أخرى. العلم يُعيَّن الغاية، ينير الطريق إليها، يهدي لإتقان العمل. أما العمل فتطلب به النتيجة، و تبلغ به الغاية، و تنال الثمرة. و العلم تدفع به حجة الجهل، و يتخلص من تبعته، والعمل تُنفَى به حجة العلم، و يخرج به من مسئوليته.
فالإنسان بتعلمه يتخلص من مسؤولية كان عليه أن يتخلص منها، و يدخل في مسؤلية أخرى بأن يؤدي حق العلم، و أن يأتي بما أوجبه عليه علمه.