محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٨ - الخطبة الثانية
عباد الله للعقول ما يُصلحها، وما يُفسدها، وللنفوس والأبدان ما هو كذلك، وكلُّ دين الله وأحكام شريعته لجلب المصالح، ودرأ المفاسد، ووقاية الإنسان من الخسارة، والبلوغ به إلى الغاية، وليس في الدين عبثٌ ولا جزاف.
وما من تكليف من تكاليف الدين، وما يتحمَّلُه الإنسان من صعوبة في أداء ما دعاه إليه دينُه إلّا وكان طريقًا من طرق بنائه وقوته ومتانة وجوده، وتصفيته من أدرانه، وتزكيته وتطهيره، وكان ثوابه أجزل، وجائزته أعظم.
فلنُجاهِد النفس ضعفَها ووسوستَها واستثقالَها لبعض التكاليف، ونكوصها عن الطاعة، وتلكّؤها على الطّريق، ولنتّق الله سبحانه ونُصِرَّ على الاستقامة حتى تؤتى النفسُ هُداها، وتقوى وتكمُل وتكرُم وتسْعَد، وإلا خسَّت وخسِئت وخسِرت وصارت إلى هلاك.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين.
ربّنا أعنَّا على أنفسنا، واهدنا لما فيه رشدُنا وخيرُنا، وأبلغنا رضاك، وتولّنا برعايتك وكفايتك يا رحمان يا رحيم يا أجود الأجودين، وأكرم الأكرمين.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين الصادق الأمين، وعلى عليٍّ أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصّديقة الطّاهرة المعصومة، وعلى الهادين المعصومين؛ حججك على عبادك، وأمنائك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم. اللهم صلِّ وسلِّم على محمد وآل محمد، وعجِّل فرج وليّ أمرك القائم المنتظر، وحفّه بملائكتك المقرّبين، وأيّده بروح القُدُس ياربّ العالمين.