محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٤ - الخطبة الثانية
الحقوق السياسية المتعارفة وذلك فيما يتعلّق بالسماح بالتعبير السلمي في الرأي السياسي حيث يستمر المنع والقمع الشديد للمسيرات السلمية واستعمال آلة القتل في مواجهتها برغم كلِّ النداءات والتوصيات ومنها توصيات لجنة التحقيق المستقِلّة، وتوصيات جنيف.
بعد كلِّ التوصيات يُقتل حسام الحداد، وعلي حسين نعمه على يد قوات الأمن عمدًا لمشاركتهما في مسيرة سلمية. على السُّلطة أن تبرز صورة للسّلاح القاتل، أو الجارح، أو ما يُسبّب حتى خدشًا بيد أيٍّ من القتيلين الشهيدين حين قتله.
شهيدان واجها القتل العمد المتقصّد على يد قوات الأمن عقوبة على التعبير السلمي عن الرأي بعيدين كل البعد عن العنف وما يمتُّ إليه من وسيلة.
وتأتي في سياق استرخاص السلطة لحياة أبناء الشعب، والإمعان في حربهم وفاة محمد علي أحمد مشيمع المسجون ظلمًا تحت تأثير الحرمان من العلاج والدّواء.
نحن أمام حالة من الإرهاب والعنف الرّسمي الذي لا يترك لأحدٍ من أبناء الغالبية في هذا الشّعب مجالًا للتفكير في التفريط في مطلب الإصلاح والتغيير تحت أيّ من الظروف.
وهذا ما عليه كل الأحرار من أبناء الشعب من جميع الشرائح والطوائف والتنوعات.
وحسب السياسة الأمنية للسلطة على الشّعب أن يدفع ضريبتين مكلفتين عند سقوط كلِّ شهيد على تراب الوطن؛ ضريبةً عند زفاف الشهيد لقبره، وأخرى يوم إنهاء مجلس الفاتحة المقام عليه.
لابد من سقوط جرحى، ومختنقين بالغازات السَّامة، وحصول إعاقات عقوبة على التشييع، وعلى العودة إلى قبر الشّهيد في اليوم الثالث من أيام الفاتحة لقراءة ما تيسّر من كتاب الله وتوديعه.