محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢ - الخطبة الثانية
من مُغرضٍ، ومستأجر، أو جاهل مهما كان دون أن يرتكب جناية في حقّ الإسلام والمسلمين بأن يقول كلمة مفرّقة.
ولو وعى أبناء الأمّة المسلمة ما تفعله الآراء والكلمات المشتّتةُ للأمة، المحطّمة لكيان وحدتها من آثار تدميرية هائلة لمصالح دينها ودنياها لألقم أتباعُ كل مذهب وطائفة وقوميّة وبلد منهم حجراً لكل متفوّه من أبناء انتمائهم بكلمة عابثة بوحدة أبناء الكتاب الواحد، والرسول الواحد صلَّى الله عليه وآله وسلم، والقبلة الواحدة، والفرائض الدينية المشتركة، ولم يسمعوا له كلمة.
مجزرة الحُولة:
مجزرة مرعبة بدمها وأشلائها وبشاعتها وفظاعة أسلوب القتل فيها. وهي مرعبة أكثر من ذلك بما تعنيه من قسوة قلوب، موت ضمائر، نفوس خلت حتّى من الحس الإنساني، بهيمية أشد من بهيمية البهائم، وحشية أغلظ من وحشية الحيوان، غياب لأيّ قيمة دينيَّة، لأدنى عاطفة رحمة، بما تعنيه من دواخل أجفّ من أرض الصحراء الحارقة، أصلب من الصخر، أخبث من الصديد.
من فعل هذه المجزرة المروعة بكل ما تحمله من معاني الخسّة والانحطاط ٢٠، وما تسيء به إلى إنسانية الإنسان، وتحطّ من مستواها؟! ٢١ أن يكون هذا الطرف أو ذاك لا يُغيّر من واقع هذه الخسة والانحطاط شيئاً، ولا يعفي أي إنسان من التبرؤ منه ٢٢، وإدانته، والحكم على الفاعل بالدونية، وأكبر الإجرام.
وأيّ إسلام تُقدّمه مثل هذه الأفعال الإجرامية البشعة التي تهزّ الضمير الإنساني كلّه لشعوب العالم الأخرى وأممه وهي تُرتكب في أوساط هذه الأمة على يد من ينتمون إليها؟
إنه إسلام منفّر مقزّز يثير الغثيان، تبرأ منه الفطرة ٢٣، تتنزه عنه السماء، يكفر به النبيون والمرسلون، يعاقب عليه الإسلام ٢٤.