محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٥ - الخطبة الأولى
فحيث تتوقف حركة العلم لأيّ أمة تتوقف حركة التقدم في وجودها، وتكون قد بدأت طريق نهايتها، والطريق إلى الهاوية.
والدعوة إلى العلم دعوة العقل والعقلاء في كلّ الأمم وفي كلّ زمان، وفي كلّ مكان.
ولكن لا دعوة للعلم في سعةِ، وتركيزِ، وإصرارِ، وتأكيدِ دعوةِ الدّين الحقِّ إليه.
وما خُوطبَ الإنسان عامّة ولا إنسان الأمّة الإسلامية بخطابٍ يدعوه إلى العلم ويحمّله مسؤوليته كما كان عليه خطابُ هذا الدِّين.
ولقد فرّطت الأمة الإسلامية كثيرًا، ولفترة طويلة من الزمن في طلب العلم للدنيا وللآخرة. لقد أهملت وامتدّ إهمالها كثيرًا علم دينها، وعلم ما تفرضه عليها حاجات الحياة الدّنيا، ومسؤوليتُها بأن تكون أقوى الأمم.
ولقد كان للسياسة المنحرفة الدور الأكبر في التخلُّف العلميّ للأمة كما هو الحال في سائر التخلّفات، ولا زالت تُصِرّ على ارتكاب هذه الخطيئة الفادحة.
إنقاذًا للنفس، وطلبًا لخيرها، وإنقاذًا للمجتمع وطلبًا لخيره، وإنقاذًا للأمّة وطلبًا لخيرها، وإنقاذًا لكل العالم وطلبًا لخيره ينبغي لنا أن نكون في حركة علمية جادّة دائمة صاعدة في مسار علم الدٍّين والدنيا تجمع هذه الحركة بينهما بشغل كلّ التخصّصات المتعدِّدة المطلوبة بصورة متناصرة متكاملة متناسقة ما وسع الجهد، واتسعت المواهب والإمكانات.
أيّها الإخوة والأخوات لا مُستثنى منّا جميعًا في حركة العلم المستمرّة الصَّاعدة. لا أميَّ ولا متعلّمَ، ولا طالبَ ولا مدرّسَ، ولا أيَّ مستوى من المستويات العلمية المتقدِّمة خارج دائرة المسؤولية في طلب العلم، والمضيّ في سبيله حتّى الأخير.
ولا عطلة في طلب العلم إلّا ما فرضته الظروف القاهرة على الشخص ١. ولا قمة من قمم العلم التي يمكن أن يصل إليها جادٌّ نابه مُلهَم تُعدُّ هي النهاية التي تُجيز توقّف