محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٣ - الخطبة الأولى
الحمد لله القادر بلا عجز، العزيز بلا ذلّ، الغنيّ بلا فقر، الحيّ بلا موت، الموجود بلا حدوث، العالم بلا جهل، الكامل الذي لا يجوز عليه نقص، وجلَّ كماله عن الحاجة إلى الزيادة إذ له الكمال بلا حدٍّ ولا نهاية.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمّدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله الذي لا مفرَّ لكم من دونه، ولا يَحمي شيءٌ من قَدَره، ولا تُلجئ قوّة من غضبه، ولا مصدر لوجودٍ ولا حياةٍ، ولا رزقٍ غيرُه. أيّ عقل يُجيز الإقدام على سخطه، وينصح بالتعرُّض لعقابه، ويُشير بمضادّته، والخروج على أمره ونهيه؟!
قد خَرَجَ على عقله من خَرَجَ على أمر الله ونهيه، وقد غَلَبه الهوى من أقدم على معصية الله ومضادّته، وقد أهلك نفسه مَنْ عرَّضها لسخط الله وعقوبته.
اتّقوا الله عباد الله توقُّيًا من عذابه، وطمعًا في ثوابه، وتوصُّلًا إلى رحمته وكرامته، وإلّا فإن عذاب الله لا يُطاق، ونَقِمَتَه لا تُحتمل، وبأسَه لا رادَّ له.
يا من يحول بين المرء وقلبه حُل بيننا في عافية وسلامة وبين معصيتك، والدّنو مما يوجب غضبك، ومن الضّعف أمام الشيطان، والأنسِ بهوى النفس، والثقةِ بأهل الضَّلال.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وترحّم على محمد وآل محمد أفضل ما صلّيت وباركت وترحّمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك جميد مجيد، وصلّ على جميع أنبيائك ورسلك وملائكتك يا أرحم الراحمين.
أمّا بعد أيّها الإخوة المؤمنون والمؤمنات فموضوع الحديث:
علم أو جهل؟