محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧ - الخطبة الثانية
لتعلم الحكومات كلها أن الله هو القهّار، وأنه من فوقها رقيب، وأن الشعوب باتت لا صبر لها على ضيم الحاكمين، وأنّ العدل والعزّة والكرامة مطالب لابد منها عندها. ١٨
لا كلمة إلا للسلطة:
في بلد يندثر فيه العدل، تغيب فيه الديموقراطية لا سلطة إلا السلطة التنفيذية، ولا كلمة إلّا لها، ولا رأي إلا رأيها، ولا إرادة تزاحم إرادتها، والدين ما تفتي به، والحقّ ما تراه، وهي المعقّبة على حكم غيرها، ولا معقّب على حكمها.
وعلى كل المساجد التي لا توافق هواها أن تسكت، وعلى كل الجمعيات الحرّة أن تخرس، وعلى كل الأصوات الجاهرة بالحقّ أن تتوارى، وإلّا فالإلغاء والغلق والمحاكمة والعقوبة المشدّدة.
وفي مثل هذا البلد، وهذا الجوّ، وهذه البيئة تهدم مساجد، وتُهدد مساجد أخرى بالغلق، وتجرجر جمعيات سياسيَّة للمحاكمة وسحب الترخيص.
ومحاكمة جمعية العمل الإسلامي بداية طريق لمحاكمة جمعيات أخرى مماثلة أخذت على نفسها الدفاع الصُّلب عن حقوق الشعب. والمطلوب أن لا توجد كلمة (لا) واحدة لسياسة إذلال الشعب وسلب الحقوق، وأن يقول الجميع (نعم) للعبودية ١٩.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم ارحمنا وقنا عذابك. اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعزّ بها الإسلام وأهله، وتذل بها النفاق وأهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك، والقادة إلى سبيلك، وتزرقنا بها كرامة الدنيا والآخرة.
اللهم ارحم شهداءنا، وموتانا، وفك أسراءنا وسجناءنا، واشف جرحانا ومرضانا، وردَّ كل غريب من المؤمنين والمؤمنات، والسملمين والمسلمات إلى وطنه في خير وسلامة، والحمد لله رب العالمين.