محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦ - الخطبة الثانية
والإيقاع بمن تريد الإيقاع به من أبنائه أن تتحرك بكل حريَّة لتؤدي أغراضها الخبيثة، ولكل أنواع الاغتيال والقتل المستهدِفة لها أن تُنفَّذ بيسر.
وبهذا القانون امتلأت السجون المصرية من السّجناء السياسيين المعارضين للسلطة، وأُزهقت أرواح، ونُفِّذت أحكام بالإعدام الظالم ليأمن السلطان هناك وينام قرير العين مطمئناً على ملكه وإن اشتكى من ملكه الملايين، وبه عُذِّب من عذّب، ونكّل بالأبرياء تنكيلًا.
وربّى هذا القانون أفواجاً من المجرمين في خدمة السلطة صار الإجرام جلدهم الذي لا ينسلخون منه، وتُنفِّذ هذه الأفواج الجرائم المخطّط لها من السلطة لتدخل السجون على يدها بزعم العدل وضبط الأمر والسيطرة على الأوضاع مما أنتج الخوف اليوم عند البعض حتّى من الحياديين بأن تتفشّى الجريمة وينتشر الرعب في مصر بسبب هذه الأفواج بعد أن أُلغي قانون الطوارئ.
هذا ما تعطيه قوانين الطوارئ، وقوانين ما يُسمّى بالسلامة الوطنية، وهذا ما تعطيه السياسات الظالمة، وما يعطيه عداء الحكومات للشعوب.
إنه الإفساد بكل ما للإفساد من معنى قاس، وبكل ما له من شمول وانتشار وقذارة.
وهل أنقذ قانون الطوارئ والسجن والسيف والرصاص والتعذيب والتنكيل بكل حرّ مطالب بالحقّ، وإرعابُ الشعب، وإفساد علاقاته، وإشغاله بالمشكلات الحكمَ البائد في مصر من السقوط، وغضبة الشعب العارمة التي أتت عليه، وجعلت أكابر رموزه في قفص الاتهام يتهددهم القصاص؟!
الساحة العربية من يوم صدام إلى اليوم في السنتين الأخيرتين بالخصوص غنيّة بالدروس القاسية للأنظمة المتسلّطة التي تعتمد لغة البطش والإرهاب وتعامل شعوبها معاملة السادة القساة للعبيد.