محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٣ - الخطبة الثانية
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ١٨.
والشيء المؤسف الذي لابُدَّ من شجبه واستنكاره من جميع المسلمين وأهل الضّمائر والعقلاء في هذا الوطن ما جرى من استهدافٍ واضح وإساءةٍ صارخة لإحياء هذا الموسم العاشورائيّ في البحرين، وتضييقٍ فوق ما كان للحريّة الدينيّة، واستفزازٍ لمشاعر الضمير المسلم، ومعاداةٍ من قِبَل الجهة الرسميَّة للمراسم الحسينية وكلمات منقولة عن الحسين عليه السلام وشعاراته وما يذكّر بمأساته، أو يمثّل مظهرًا من مظاهر التحزّن على مصرعه الشريف ومصرع الكرام من أهل بيته وأنصاره كَعَلَمٍ أسود يُنصب هنا أو هناك ولو في واجهة مأتم.
استُدعي خطباء، ونادبون، ومنشدون، ورؤساء مآتم، وجرى التحقيق والمحاسبة لشعارٍ من شعارات الإمام الحسين عليه السلام المنقولة عنه، لآيةٍ قرآنية تلاها خطيب، لعلم أسود تكفّل شخص بنصبه ووصل الأمر إلى حدّ الاعتقال كما في حالة سماحة السيد كامل الهاشمي.
هذه لغةٌ عملية أصرحُ من اللغة اللفظية في الحَجْر على الحقّ الديني، على الحرية الدينية، على حقٍّ مقرّر على مستوى الميثاق، وحتى على مستوى الدستور المختلف عليه، على حقّ أثبته التاريخ العملي الطويل الشاخص على هذه الأرض.
هذه مواجهة صريحة لشعيرة إحياء عاشوراء التي هي محلّ اعتقادٍ مذهبيٍّ ثابت لمكوِّن رئيس من أبناء هذا الشعب.
بدأت المواجهة الشّرسة لإحياء هذا الموسم قبل أن تظهر مواكب العزاء إلى الشّارع، وفي بدايات الموسم. وكل هذه المواجهة ولا جديد هذا العام في إحياء عاشوراء، ولا خروج فيه على المألوف في الموضوع، ولا استفزاز من قِبَل الشعب.