محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨ - الخطبة الثانية
عليه، وما يدّعيه الحكم نفسه من حريّة التعبير السياسي، ولو لم يكن لأخذ الاعتراف في التوقيف والتحقيق تحت العذاب وجودٌ واعتبارٌ يسوق إلى المحاكمة وإصدار الأحكام القاسية ٢٥.
كلّنا نطالب بإطلاق سراح السجناء من أبناء الحراك الشعبي لأنهم سجناء رأي لا غير، ونطالب بمقاضاة معذّبيهم ومنتهكي حقوق الإنسان الذين مارسوا في حقّهم ألوان التعذيب القاسي، وتجاوزوا كل الحدود في التعامل المُهين مع دينهم وكرامتهم وإنسانيتهم ووطنيتهم، وفي ذلك تعدٍّ فاحش على كل الشعب وكرامته، ومقدّراته.
الحكم نوعان:
تنقسم أنظمة الحكم إلى نوعين، أنظمة لا ترى إلّا وجودها، ولا تفكّر إلا في بقائها، ولا تستهدف إلا مصلحتها، وهي مستعدّة لأن تضيّق على شعبها، أن تفقر من ترى أن تفقر، أن ترعب من تريد أن ترعب، أن تجهِّل من تختار أن تجهِّل، أن تقتل من تشتهي أن تقتل.
وقدرة الحكومات من ناحية امتلاك القوّة العسكرية، والأجهزة التنفيذية الكافية، والمال المطلوب لكل هذه الإجراءات متوفِّرة وبغزارة، وإذا احتاج الأمر إلى صبغة قانونية شكلية أمكن جدّاً أن توجد المؤسسة التشريعية الطيّعة التي تقدّم قوانين حس الطلب، وعلى مستوى مطاعم الوجبات السريعة ... قوانين تحمي كلّ ما يتصل بنظام الحكم، وكلّ مسؤوليه من المساءلة والمحاسبة وأيّ كلمة نقد، أما الشعب فعليه أن يبقى مكشوف الظهر، عُرضة لنقمة القانون الظالم، وأسواط العذاب القاسي ٢٦، محاسَباً حتى على صرخة التوجّع والاستغاثة.
هذا نوع من أنظمة الحكم، أما النوع الآخر فلا يرى نفسه إلّا وكيلًا عن الشعب، خادماً له، مسؤوليته الأولى الحفاظُ على مصالح المحكومين، الارتفاعُ بمستوى الإنسان ومستوى