محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٧
أهو الهذيان، أهو الهراء المحض، أم هو الافتراء البيِّن، والكذب الصراح، والضرب بِقِيَم الدّين والعدل والصدق والأمانة عرض الحائط؟! ٧
غفر الله لمن تقوّل هذا التقوّل، وارتكب هذا التزوير ٨.
أما عن الحراك الشعبي فقد بدأ سياسيًّا ويبقى كذلك، وبدأ إصلاحيًّا ويبقى كذلك، وبدأ سلميًّا، ويبقى كذلك، وبدأ وأداته الكلمة الموضوعية النزيهة القويّة المعبِّرة، وصرخة الحق المدويّة، والمسيرات الحضارية الحاشدة المنضبطة بلا أداةِ قتلٍ أو إدماء وجرح ويبقى كذلك مستغنيًا حتى عن مثل الحجر إلى أن تتحقق أهدافه النبيلة، ومطالبه العادلة كاملة ٩.
حراك راشد حكيم عادل سلمي مؤمن كلّ الإيمان بهدف الإصلاح، الذي يرى فيه مصلحة الوطن كلِّه، وأمنَه، وتقدّمه، وخيره.
حراكٌ لم ينطلق الشعبُ فيه إلّا من منطق الحقّ والعدل، ومن دافع الضرورة العمليّة، وعلى هدى من دينه، ويقين من أمره، وبذلك فهو لا يعدل عنه، ولا يخرج فيه عن رشده وحكمته، وكذلك لا يختار له طريق العنف والعدوان، ولا يعدل عن أسلوبه السلمي حتى إلى زجاجة أو حجر.
في هذا رشد، وفيه حكمة، وفيه مصلحة، ووعيٌ وانضباط، واحتياط في ما يُطلب فيه الاحتياط.
وهنا سؤال لابد أن يطرح نفسه: الحرمة المعتبرة للباس الجناة حيث يُطالَب الشّرفاء من الرّموز السّياسيين في السِّجن بالالتزام به أشدّ قيمةً وكرامة من قيمة وكرامة أولئك الشرفاء الذين يُمثلون صوت الشعب وضمير الشعب فيما طالبوا به من حرّيته وكرامته وحقوقه السياسية من مثل الأستاذ عبدالوهاب حسين وسماحة الشيخ محمد حبيب المقداد والأستاذ حسن مشيمع والأستاذ الدكتور عبدالجليل السنكيس حتى تُهمل صحتهم