محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٤ - الخطبة الأولى
له سبيلًا أصلًا من أنفسهم لولا تيسيره، ولا يصدر عنهم إلا رغبة في جزاء، ودفعاً لضرٍّ، وتخلّصاً من حرج؟! هذا ونِعَمُ الله تتوالى على عباده تفضّلًا لا عن اضطرار، وإحساناً لا بقصد جزاء، وتكرُّماً لا عن حاجة. وهي نِعَمٌ لا تُعدّ، وآلاء لا تُحصى، لا يقوم بدونها لشيء وجود، ولا تتمُّ لأحد من غيرها حياة.
فكيف نُقدم بعد هذا كلّه على معصية الله، ونقابل آلاءه بالجحود والطغيان، ونستعمل نِعَمَه في محاربته؟!.
أرأيت جحوداً أكبر من هذا الجحود، وتنكُّراً للجميل أكثر من هذا التنكّر، وسقوطاً في الخُلُق أشدّ من هذا السقوط، وتعرُّضاً للعقوبة أوضح من هذا التعرُّض؟!.
اللهم إنا نعوذ بك من جَحْد نِعَمِك، ونسيان ذكرك، وإهمال شكرك، والتعرُّض لسخطك، واستحقاق طردك، وأليم عقوبتك.
اللهم ارزقنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين دوام الذِّكْر، وكثير الشكر لما أنعمت به علينا، وزدنا من فضلك يا جواد، يا كريم.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أما بعد أيّها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فعنوان هذا الحديث:
من خُلق اللئام:
الأخلاق مرآة النفس تُريك ما عليه باطنها، وتُعبّر عن كثير ممَّا يزدحم فيها من أفكار ومشاعر.
فللنفس الكريمة خُلُقُها، وللنفس اللئيمة خُلُقٌ آخر. وإيذاء الناس من أسوأ الخلق، ولا يصدر إلّا من نفسٍ دنأت وخبثت، وساد أجواءها الشّر، وأعطبها الفساد، وأُصيبت بِعُقَدٍ