محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٩ - الخطبة الثانية
وستأتي نتيجة فاقدة للمنطق ومن أغرب الغرائب إذا كان الصوت الرافض للحكومة المنتخبة، والاستفتاء الشعبي مطابقًا لوظيفته في التمثيل الشعبي ١٥، فإن ذلك يعني تمامًا أن الشعب يرفض أن يشارك في رسم السياسة التي تعتمد حياتُه في مسارها على مقرراتها، ويرفض أن يستفتى في الأمر الذي هو من حقه، وأن يُسمع له رأي في ذلك ١٦.
وهل يُصدّق أن شعبًا من شعوب الدّنيا مهما انحطَّ في مستوى وعيه وثقافته، وشعوره بكرامته يذهب هذا المذهب، ويأخذ بهذا الخيار؟ ١٧
فأيّهما الواقع أن الرأي الرافض للحكومة المنتخبة والاستفتاء الشعبيّ على توافقات الحوار- خاصة مع كون المتحاورين لم يتم انتخابهم من الشعب ١٨ لهذه الوظيفة- لا ينطبق مع إرادة الشعب، ويُناقض رأيه، أو أنَّ شعبنا هذا رأيه الذي لا يقول به من له شيء من وعي، وشيء من إرادة، ومن شعور بالحرية والكرامة ١٩.
لا شكَّ أنّ شعبنا أكبر من هذا بمسافات ومسافات. فأليس هو الشعب الذي أعطى كل ما أعطى وضحى بكل ما ضحى من منطلق وعيه وشعوره بعزّته وكرامته وشدّة تمسّكه بحريته؟! ٢٠
ثم إنّه لغريب وليس بغريب أن تكون دعوةٌ للحوار وحثٌّ على الالتحاق به، وعملٌ موازن لهذه الدعوة على الأرض يدفع بقوّة للتخلّي عنه، وتوتير الأجواء المحيطة به، وكهربة الساحة كهربة أمنية من النوع الثقيل بحيث تقطع الطريق عليه.
كلُّ ذلك يصدر من جهات سلطوية أو تابعة للسلطة، والسلطة هي التي دعت للحوار وحثَّت عليه.
ولكن لدعوة الحوار حكمتُها وخلفيتها المدروسة للسلطة، وكذلك للعمل الناقض لهذه الدعوة حكمتُه عندها فلا استغراب ولا عجب.
الدعوة والحثُّ للإعلام والإحراج، والعمل الناقض للتخلّي عن الاستحقاقات.