محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣٧ - الخطبة الثانية
أما بعد أيها الأحبّة في الله فالموضوع تحت هذا العنوان:
هل لهذا الشارع رأي؟
الموجود على الأرض معارضة سياسيَّة وحقوقيَّة من شارعٍ أو نُخبة؟ القائم فعلًا معارضة نخبة وشارع عريض واسع برهن على سعته وكونه أغلبيّة سياسيّة لأكثر من مرّة، وأكّد ذلك في أكثر من مسيرة آخرها مسيرة الخامس عشر من فبراير لهذا العام، وهي مسيرة قِوامها المواطن لا غير، وبلا مستأجَرين ولا خليط.
ما هو قوام المعارضة الفعليّة الأهم جناح النخبة أو الشارع؟ لا شكَّ أنّ لكلِ دورًا لا غنى عنه بالآخر. معارضة النخبة فيها دفع وتنشيط، ودورها ظاهر في التخطيط والتوجيه والترشيد والضبط، والتفاوض. أمّا الشارع فلا حياة للحراك بدونه وهو الوقود الأشدّ، وهو المبعث للصوت العالي لأيّ حراك في أي ساحة من ساحات الدنيا يمكن أن تساعد النخبة على إيصاله إلى بعيد.
وتخلّفُ دور النخبة يمكن أن يُحدِث للحراك الجماهيري جُملةً من الأخطاء الضّارة، والإرباكات المؤثّرة سلبًا، ويُضاعف الخسائر، ويعدِّد وجهات النظر الجزئية إلى حدٍّ مُفرِط، ويعطيها فرصة التفعيل المتضارب على الأرض، ويزيد من حجم الخسائر، ويُتيح فرص الاختراق.
أمّا تخلُّف دور الجماهير، وتخلّي الشارع عن الحراك فيقضي عليه، وينهيه، وتبقى قضية المعارضة قضية نظرية باردة أكثر منها ذات وجود عملي فاعل مؤثِّر.
وعلى هذا فإنه إذا كان هناك حوار أو تفاوض طرفُه السلطة فما هو هدفه من جانبها؟ كسب رضا أو موافقة النخبة أو الشارع؟