محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٩ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٥٢٠) ٢٧ شوال ١٤٣٣ ه-- ١٤ سبتمبر ٢٠١٢ م
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا ينكره عقل، ولا يعرف كنهه، ولا تجحده فٍطرة ولا تصل إلى حقيقته. هو فوق إدراك كلّ مُدرك، وكمالُه أبعدُ من كلِّ كمالٍ مُتصوّر، ومن كُلِّ كمال له نهاية، أو يقف به حدٌّ. الأوّل غير المسبوق بوجودٍ ولا عدم، والآخِر الذي لا زوال له ولا انقضاء، ولا يأتي عليه عدم.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله ألا ما من إنسان مختار إلّا وله معبود مُطاع؛ فالنَّاس إمَّا مطيعٌ لله، عابدٌ له، وإمَّا مطيع للشيطان، عابد له، مستسلم لهواه.
فلينظر العاقل بعبادة من يقضي عقلُه، وإلى طاعة من تهديه فطرتُه، وفي الاستسلام لمن تكون مصلحتُه.
أيشتبه على عقلٍ، أو وجدانٍ حيّ، أو فطرةٍ سليمة، أو قلبٍ غير مقلوب أين العلم وأين الجهل، أين الحكمة وأين الضلال، أين السَّعادة وأين الشَّقاء، أين الحقّ وأين الباطل في الخيار بين العبادة والطاعة لله سبحانه، وبين العبادة والطاعة للشيطان الغويّ الرَّجيم؟!
وما أوضح مفارقة المؤمن لإيمانه حين يتخلّى عن طاعة الله، ويدخل في طاعة الشَّيطان، ويُستهوى لإغوائه وإغرائه ووسوسته وهو له عدوٌّ مبين!!
أعذنا ربّنا من ضلال العقل، وفساد الوجدان، وسُقم الفطرة، وعمى البصيرة، وسوء الاختيار حتى لا نخسر طاعتك وعبادتك، ونشقى بطاعة الشيطان والاستجابة له.