محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠ - الخطبة الثانية
وفرق بين صلح لإنهاء مشكلة آنية محدودة تتعلق بحقّ في مال أو قصاص وما إلى ذلك، وبين صلح يتعلق بمسار الحياة العامة لمجتمع من المجتمعات يتصل بكل ما هو دنيا، وبكل ما هو دين، ويتردد الأمر فيه بين أن يأخذ بالحق أو بالباطل، إما أن يؤسس للعدل أو الظلم، إمّا أن يُثبّت مبدأ الإنصاف أو الإجحاف، إمّا أن يعترف بكرامة الجميع، وإنسانية الجميع، وحريّة الجميع، ويلتزم منهج الحياة الصحيح، وإمَّا أن يبخس طرفاً حقّه في الإنسانية والكرامة والحرية والحقوق الوطنية الثابتة لصالح تسيُّد السلطة وطاغوتيتها.
إذا كان الصلح في صورته الأولى قابلًا للتنازل الشخصي من طرف أو أكثر عمّا له في ذمّة الآخر من غير سحق للحقّ والعدل، وفي ذلك إنهاء للمشكلة وسدٌّ لباب الفتنة فإن الصلح في صورته الثانية لا يصح بأي حال من الأحوال أن يكون اعترافاً بالباطل، وترسيخاً له، وجعله هو الصحيح والأصل، وهو القاعدة التي ينطلق منها مسار الحياة.
نعم على الظالم أن يتخلَّى عن ظلمه، على الآخذ ما ليس له أن يتراجع عمّا أخذ، على من يدّعي ما ليس له أن يسحب دعواه.
ولتجرِ محاسبةٌ عادلة بشأن ما للشعب في ذمّة السلطة، وفيما إذا كان للسلطة حق اغتصبه الشعب منها ليؤخذ بالعدل الذي هو الأساس ٢٨.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
٢٩ اللهم إنّا نعوذ بك من الذنوب التي تمنع إجابتك، اللهم إنّا نعوذ بك من الذنوب التي تمنع رزقك، اللهم إنّا نعوذ بك من الذنوب التي تحلّ النقم.
يا كريم يا جبّار نعوذ بك من أن نخيب، ونحمل ظلماً.
اللهم ارحم شهداءنا وموتانا، وفك أسرانا وسجناءنا، واشف جرحانا ومرضانا، ورد غرباءنا في خير وسلامة وعزّ يا كريم يا رحيم.