محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٤ - الخطبة الثانية
ماذا يقول العالم في هؤلاء؟ مخرِّبون؟ مفسدون؟ أهل عنف؟ إرهابيّون؟ عملاء متآمرون؟ كما تقول السلطة.
لا يقولها إلا نصيرٌ للظلم، عدوٌّ للعدل، معادٍ للدين، بعيد عن القيم، خارج عن الإنسانية، والخُلُق القويم.
ليس للشعب إلا خيار واحد، وليس أمامه أكثرُ من خيار حسب ما تُحتّمه الضرورة، وما يوافقه الحقُّ، ومصلحةُ الوطن، ولغةُ العقل، ويدعو إليه الدّين والضمير.
الخيار الذي لا بديل له هو الاستمرار في المطالبة بالإصلاح القادر على أن يُقدِّم حلًا ناهضاً يتكفّل بإنهاء الأزمة وبصيرورة الأوضاع قابلة للاستقرار والعيش المريح لجميع مكوّنات الوطن إلى مدى طويل بَدَل تعرُّض الوطن إلى ضربات زلزالية متوالية بفواصل زمنية قصيرة في ظلّ حياة قائمة على اختلال الموازين تلغي قيمة الشعب وتدبير ظهرها لإرادته.
وإذا كان النظام مقتنعاً بقيمة الشّعب وحقّه في تقرير مصيره، واختيار خطّ حياته، ولون سياسته، ومؤسسات حكمه فعليه ألّا يراوغ في الاستجابة للمطالب الإصلاحية العادلة الكافية، وألّا يُكلِّف الوطن الكثير لحساب تعطيل الحل، ويتوقّف عن هذا الإسراف في الظلم، وانتهاك الحرمات والتمادي في مُعَاداة الشعب، واستفزازه، والعمل على تصعيد الأمور، وتراكم الأزمات واستفحالها.
وإذا أصرّ على أن يكون السيد المطلق الذي يحكم مجموعة من العبيد، ويتحكم في مصائرهم وهو يعلم أنَّ الشعب شديد الإباء لأن يسمع كلمة واحدة في هذا الاتجاه فضلًا عن أن يقبل النظر في مثل هذا النوع من الكلام فهو لا يختار لهذا الوطن إلّا أن تطول محنته حتى تأتي عليه، ولا يُبرهن بذلك إلّا على حالة سافرة من الخروج على موازين العقل، والدين، والمواثيق والأعراف الإنسانية، وكرامة الإنسان، والمصلحة الوطنية، ولا