محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩ - الخطبة الثانية
وكلُّ ذلك يجعل المطالبة بالحقوق والإصلاح واجباً شرعيّاً، وضرورةً ملحّة من ضرورات الواقع، ويزيد في تأكُّدها.
فكلما ازدادت القسوة، وازداد الظلم، وانتهاك الحقوق كلّما لزمت المطالبة بالإصلاح وتصحيح الوضع، وهان الثمن على هذا الطريق وإن كان غالياً.
وكلُّ ذلك وهذا الشعب يزداد إيماناً وإصراراً على مواصلة حراكه السياسي السّلمي وإن طال المدى، وتضاعفت التضحيات.
وكلُّ ذلك والجامعة العربية تبارك لهذه السياسة فظائعها البشعة، وانتهاكاتها الأثيمة.
كلُّ ذلك ودعاة الديموقراطية في العالم والذين يشنّون حروباً عدوانية تحت شعار المطالبة بها إنقاذاً للشعوب فيما يدّعون وهم يستهدفون أنظمة يعادونها يصمتون على أقلّ تقدير على هذه الجرائم والانتهاكات المتدفِّقة، وعلى العبث الرخيص بقيمة هذا الشعب وكرامته.
كل ذلك والشعب مُطالَب في إعلام السلطة أن يسكت على جراحاته ٧، ألّا يُدين أحدٌ منه قتلَ أبنائه وعذاباته والجرائم التي تنفذها السلطة في حقّه، وأن يبارك للسلطة جرائمها، ويُسبِّح بحمدها كُلّما أمعنت في قهر الشعب وإذلاله، والبطش بأبنائه ٨، وانتهاك مقدّساته، وكلّما شتمت علماءه ورجالاته ورموزه وحتّى القِمم من أئمة دينه.
على الشعب في إعلام السلطة إذا استُهدِف سماحة الشيخ علي سلمان أن يهتف تعيش الحكومة .... وإذا أُحرِقت حوزة النور لسماحة آية الله الشيخ النجاتي وإذا أُحرق مسجد أو حسينية أن يهتف تعيش الحكومة ٩ ... على الشعب عند كل جريمة تُرتكب في حق أعراضه، وأرواح أبنائه، ومقدّساته أن يهتف تعيش الحكومة.
على الشعب في إعلام السلطة أن يُمرِّر كل الجرائم التي تمارس في حقِّه بهدوء وفي جوٍّ عادي بل مرح على الأقل، وأن يتفرج أو يضحك لكل آلامه لأنها من جهة السلطة المقدّسة التي تحكمه.