محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧ - الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خشع له كلّ شيء، وذلّ كلُّ شيء، لا يخرج شيء من قهره، ولا يقوم شيء لجبروته، ولا امتناع لشيء من قدرته، ولا رادّ لقضائه، ولا استعصاء على حكمه، ولا قَدَرَ مع قدره، ولا مشيئة إلا من مشيئته. واحد أحد فرد صمد لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوّاً أحد.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمّداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله ألا إنّ من مواضع امتحان الإيمان عند العبد مواقع الفرح والترح؛ وما أكثر ما يُخرِج الفرحُ والترحُ الناسَ عن مقتضى الإيمان، وينسيهما واجب الطاعة لله سبحانه؛ فلا يُفرّقون بين حلال وحرام، ولا يقفون عند شبهة، ولا يذكرون الآخرة، ويستسلمون لهوى النفس، وإملاءات الشيطان الرّجيم.
المؤمن والمؤمنة من لم يَخْرُج بهما فرح ولا ترح، ولا أمن ولا خوف من طاعة الله، ولم يأخذ بهما إلى تعدِّي حدٍّ من حدوده، والوقوع في شيء مما حرّم.
فلنتق الله في كل الأحوال والمواقع ومختلف التقلُّبات، ولا يلهِنا عن رقابته أمن أو خوف، ولا فرح أو ترح، ولا أيُّ ظرف من الظروف.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أعذنا من أن نلهو عن ذكرك، ونعمى عن النظر إلى عظمتك، وننسى حقّك، وقدرتك، وتغيب عنّا خشيتك، ويصرفنا صارف عن طاعتك. اللهم إنه لا حول ولا قوّة إلا بك، ولا عاصم إلا من عندك فاعصمنا بعصمتك من كلّ معاصيك يا رحمان، يا رحيم.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة