محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٤ - الخطبة الثانية
وقد لا يكون الحق إلا لطرف على أخر، أصبح عاجزا عن أداء الحق لصاحبه فيطلب منه أن يتنازل عما لا يستطيع أداءه من هذا الحق.
أما الفساد العام سياسيا كان، أو اقتصاديا، أو ثقافيا، أو اجتماعيا، أو دينيا، أو أخلاقيا فلا تنتظر الجهة القادرة على الاصلاح، المالكةُ لأسبابه، والمسؤولة عنه الدخول في حوار من اجل إنهائه، ولا تضع شروطا لتخليص الناس منه، والاتجاه بالأوضاع إلى نصابها الصحيح الذي يقضي به الحق، ويتطلبه العدل، ويرضاه الضمير، وتستقيم به الحياة ١٩.
٢. ومعارضة الفساد منتفية حال انتفاء الفساد الذي هو موضوعها، وسببها، ولا يتصور أن يكون لها وجود بدونه.
وكل لون من ألوان الفساد يرتفع بلواه عن الناس يرتفع اعتراضهم ومواجهتهم له، وكل لون من ألوان الفساد، يستجدّ أو يكون اصرار على بقائه يدفع الناس لانكاره، ومعارضته، ومواجهته.
والفساد شر كله، وكلما بقي زاد خطرا على مصالح الأوطان والمجتمع، وأضر بالموازين العادلة للحياة، وانحراف بها عن أهدافها المطلوبة، وخطها القويم.
فلا يأتي في ضوء هذا الواقع، ولا في دين، ولا ضمير، ولا مصلحة وطن، ولا عرف انساني أن عليك أن تعترف راضيا مختارا بلون أو أكثر من ألوان الفساد ثمناً لاصلاح شيء منه ٢٠. فالفساد إنما يؤسس للفساد، ويفتح الباب لانطلاقته الواسعة المدمِّرة. الفساد والظلم حالة يُقهر الناس السكوت عليها أحيانا تحت ضغط البطش، وليست من الحالات التي يقبلون بها مختارين، ولا يكون السكوت عليها نتيجة للحوار إنما هو ظلم قد تفرضه القوة.