محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٢ - الخطبة الأولى
١. التعاون في الخدمة:
أعود بالحديث إلى هذا الأسلوب البنّاء الواقي لما للأحاديث من تركيز عليه، وإعطائها له قيمة دينية عالية من خلال ما تذكره له من أجر عظيم.
في حديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله خاطب فيه الإمام عليًّا عليه السلام:" يا عَلِيُّ، لا يَخدِمُ العِيالَ إلّا صِدّيقٌ أو شَهيدٌ، أو رَجُلٌ يُريدُ اللّهِ بِهِ خَيرَ الدُّنيا وَالآخِرَةِ" ٢.
وعنه صلَّى الله عليه وآله:" أيُّمَا امرَأَةٍ خَدَمَت زَوجَها سَبعَةَ أيّامٍ، أَغْلَقَ اللّهُ عَنها سَبعَةَ أبوابِ النّارِ، وفَتَحَ لَها ثَمانِيَةَ أبوابِ الجَنَّةِ، تَدخُلُ مِن أيها شاءَت" ٣.
ودور الرجل في خدمة الأهل يتركّز خارج المنزل، بينما تتركّز خدمة الزوجة داخله مراعاة من الإسلام لطبيعة كلّ منهما، وصونًا للمرأة من التبذُّل، والتعرّض للمضايقات على أن الإسلام لم يجعل المرأة رهينة المنزل، وحبيسة للجدران الأربعة، ولا تعرف من الحياة إلا ما يدور في هذا الإطار الضيّق في حجب لها عن الحياة الاجتماعية المتفِقة مع الشريعة.
فقد رُوي عن الإمام الباقر عليه السلام قوله:" تقاضى علي وفاطمة (عليهما السلام) إلى رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) في الخدمة فقضى على فاطمة بخدمة ما دون الباب، وقضى على عليٍّ ما خلفه. قال: فقالت فاطمة: فلا يعلم ما داخلني من السرور إلّا الله بإكفائي رسول الله (صلّى الله عليه وآله) تحمُّل رقاب الرجال" ٤.
٢. الاحترام المتبادل:
ونقرأ من أحاديث هذا المجال:
" من اتخذ زوجة فليُكرمها" ٥.
" ما أكرم النساء إلّا كريم، وما أهانهن إلَّا لئيم" ٦.