محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢١ - الخطبة الأولى
الحمد لله حمدًا ليس مثلَه حمد، ولا يُقدَّرُ بحدّ، ولا ينتهي بأَمَد، أكمل حَمْد، وأنقى حَمْدٍ، وأجلَّ حَمْد.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله من حقّ الله تبارك وتعالى أن يُقدَّمَ الخوفُ منه على كلّ خوف. والخوفُ من الله عزّ وجلّ إنما هو خوف من قدرته وعلمه وعدله، والله أجلُّ من أن يظلم أحدًا، أو يحتاجَ إلى ظلم أحد حتّى يخاف ذلك منه.
ومن حقّ الله أن يُرجى أكبر من كلّ رجاء، وأن يُتّقى أشدّ تقوى، وأن لا تُزاحِمَ طاعتَه طاعةٌ، وأن لا تُرتكب معصيتُه تحاشيًا من أيّ معصية.
وهو القائل في كتابه العزيز محذِّرًا عباده: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَ اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَ لا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَ لا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ١.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
أما بعد أيها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فهذه هي الحلقة الخامسة من الحديث في موضوع: الأسرة في الإسلام:
والحديث في هذه الحلقة تكملة لما جاء في الحلقة السّابقة بشأن الوسائل التي تقي كيان الأسرة من التصدّع، والاهتزاز، والقلق، والانهيار، وتضعها على طريق السّعادة المنشودة لها، وتحقيق الأهداف المبتغاة منها.
ويأتي من هذه الوسائل والأساليب: