محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٩ - الخطبة الأولى
أمَّا راحة القلب فشعوره بالطّمأنينة والأمن والسّكينة، وتعبه بأن يستولي عليه القلق والاضطراب والهلع والخوف، والوحشة من الحياة ١.
ولا سعادة لقلب يستولي عليه كلّ ذلك، وما فَقَدَ السعادة من غمرت قلبه السكينةُ، والأمن والاطمئنان في غير وَهْم.
ولراحة القلب أسبابٌ منها ما هو أعمق وأشمل من بعض. وسرّ راحة القلب شعوره بالرّضا بالوجود والحياة، وما يجري به القدر، وما عليه الأوضاع، والحال التي هو فيها، وما ينتظره في مستقبل الأيام، وعلى خطّ الأبد ٢.
فبقدر ما يكون له من هذا الرّضا، يجد من الشّعور بالراحة والأمن والطمأنينة والسكينة، وبقدر ما يكون له من فقده، وبدرجة ما يسكنُه من سَخَطٍ على القدر وعدم رضا بسير الوجود والحياة، وابتئاسٍ من الأوضاع يشعر بتعب القلب واضطرابه وفزعه.
الزّواج الناجح يُوفِّر رضًا، ويُوفّر راحة قلب" الزوجة الموافقة إحدى الرّاحتين" ٣ كما عن الإمام عليّ عليه السلام، حُسْن التقدير للإمكانات والفرص، وتوفير الأسباب المطلوبة لتحقيق الأهداف، والتحرُّك العمليُّ في ضوء التقدير الدّقيق لهذه الأمور، وما تتطلّبه الأهداف من مستوى الاستعداد، وبناء المواقف في ضوء ذلك سببٌ من أسباب الرّضا والرّاحة للقلب، فعن الإمام عليّ عليه السلام:" أفلح من نَهَض بجناح، أو استسلم فأراح" ٤ والاستسلام هنا استسلام في بناء الموقف لما يُناسب حجم الإمكانات والقدرة التي لا بُدّ لها من رفع مستواها واستكمالها لتكون متناسبةً مع المطمح الكبير المتعلّق بالدّرجة العلميّة أو المستوى الماليّ أو غيرهما من مطامح الأفراد والمجتمعات ٥.
تحقُّق أمنية من أماني الإنسان في هذه الحياة يُمكن أن يعطيه رضا عن حقٍّ أو غير حقٍّ لوقت قد يطول وقد يقصُر، وهو بذلك يُريح قلبه إلى وقت ٦.