محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١١ - الخطبة الثانية
لو كان المعلن ٢٠ هو المقصود فماذا يمنع السلطة من رفض هذا المقياس عمليًّا، ومن الأخذ بمقياس الكفاءة والمواطنة؟! ٢١. المعارضة هي التي تقف في وجه تحكيم مقياس الكفاءة والمواطنة وتصر على مقياس الموالاة والطائفية الذي يتسبّب في حرمانها وإقصائها وإنزال الضربات بها؟!! ٢٢ حدِّث العاقل بما لا يليق فإن صدّق فلا عقل له.
وكيف تستهدف السلطةُ ومن معها في الرّأي حوارًا ينأى بالسياسة عن مقياس الموالاة والطائفية وهي تطرح مشروعَ حوارٍ من تصميم هذا المقياس نفسه ٢٣، ولا يؤدّي حسب التجانس بين المقدِّمة والنتيجة إلّا إليه؟! عجبٌ وألف عجب.
وإذا كانت طبيعة المقدِّمات دالّة على طبيعة النتائج كما هو الصّحيح والحقّ فإنما مطلوب مشروع الحوار وكلّ المحاولات الأخرى أن يبقى المقياس الذي يُفرز الواقع السيء الحالي هو المقياس، وما هو الأمر الرّئيس فيه، وهو الدرجة التي عليها الموالاة.
ثُمَّ أترى أن يخاف من المعارضة وجماهيرها أن تُرشّح مقياس الطائفية والموالاة؟ المعارضة تُصِرّ على أن تكون حكومة منتخبة ومجلس نيابي منتخب لا يحكم القرار فيه مجلس آخر ولا يشاركه في اتخاذه، وعلى دستور يقوم على إرادة الشعب، وأن يتساوى صوت المواطن مع أخيه المواطن في القيمة القانونية في كل هذه المجالات ٢٤.
هذا الأمر الذي تأخذ به بلدان الديموقراطية المتقدّمة كما يسمّونها كأمريكا وانجلترا وفرنسا هل جاء اختيارهم له وعندهم طوائف متفاوتة في وزنها العدديّ من منطلق طائفي، ومن أجل تركيز الطائفية؟ لا أحد يقول ذلك ٢٥.
نحن هنا نرفض مقياس الموالاة والمحاباة والعبودية للسلطة لأنه مقياس ظالم ٢٦، ونرفض مقياس الطائفية حتّى في صورته غير الجائرة لأنه يقسم الوطن، ويجرّ إلى البغضاء بين إخوة الدين الواحد والأرض الواحدة، ويثير روح الخصام، ويعطي للسُّلطة أن تلعب على الوتر الطائفي ٢٧.