محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦٣ - الخطبة الأولى
حاجة الإنسان إلى الدليل العلميّ في الكثير من القضايا لا تُنكر، ولا مؤاخذة عليه في التشبُّث بطلبه، والإسلام لا يرضى ببناء الإنسان عقيدته على قاعدة من الظن ومجرد التقليد أو متابعة الآباء والأجداد.
ولكن ليس للإنسان أن يَرُدَّ الدليل الواضح الكافي، أو يتخلّف عن الأخذ بالعلم فكما لا تُبنى العقائد إلّا على العلم لا يصحُّ على الإطلاق أن يُتخلّى عن عقيدة يُلزم بها.
وليس بعد الدليل العلمي المثبِت مجال للإنكار، ولا موضعٌ للتّقَصِّي بما يوجبه، ولا مورد لنقاش زائد.
والأخذ والردّ والمناقشة في القضية بعد قيام الدليل، وسطوع البرهان، وتبيّن الحقّ مماحكة بغيضة، ولجاجة ممقوتة، وجدلٌ سخيف ليس وراءه إلا المعاندة للحقّ، والاستكبار بسببٍ من جاهليَّة.
والإنسان مبتلى بصفة المجادلة بالباطل في ما لا يلتقي مع هواه، ويتنافى مع استكباره.
وما عاند أحدٌ الحقَّ، واستعلى بجهله عليه إلَّا وصار إلى خُسران مبين.
الحرص والجزع والبخل:
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً، إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً، وَ إِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ٦.
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَ كانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً ٧.
صفات يُمليها على الإنسان فقره الذاتي فحين لا يشعر بعمق وصورة دائمة بمددٍ دائم من حيٍّ لا يموت، غنيّ لا يفتقر، كريم لا يبخل، عالم لا يغفُل، قادر لا يعجز تراه يهلع ويجزع، ويكون قتورًا منوعًا، قابضًا على ما في يده، معتديًا على ما في يد الغير.