محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١ - الخطبة الثانية
لئن خاف المؤمن أحداً فإنه لا يخافه كما يخاف الله، ولئن أمّل أحداً فإنّه لا يؤمّله تأميله في الله ... بل خوف المؤمن الحقِ كلُّه راجع لخوفه من الله، وكل أمله عائد إلى أمله فيه لأنه لا يجد مالكاً ولا فاعلًا مستقِلًا من دون الله سبحانه.
وكيف يسكت الشعب على استهداف حياة واحد من أبنائه وهو يشعر بأنه كلّه مستهدف باستهدافه فما رخص دم واحد إلا ورخص دم الجميع، وعلى هدم مسجد من مساجده وحرمة المساجد واحدة، وعلى حرق حسينية أو حوزة وحكم الحسينينات والحوزات واحد في الاستهداف، وعلى التحرّش بجمعية سياسية وجريمة كل المؤسسات السياسية المعارضة مشتركة؛ كونها تطالب بحقوق الشعب، وعلى انتهاك عرض من الأعراض وهو انتهاك لها جميعا؟!!
هدم مسجد واحد هدم للمساجد كلها، حرق لحسينية واحدة، لحوزة واحدة حرق للحسينيات والحوزات كلِّها، هتك لعرض واحد هتك للأعراض كلّها، هدر دم واحد من أبناء الشعب هدر لدم كل أبنائه، تعدّ على رمز سياسي من أي اتجاه، من أي جمعية سياسية ١٤ تعدٍّ على الرموز كلِّها.
حاضر واحد، ومصير واحد لا تفريط فيه من كل الأطياف والتوجهات والجمعيات السياسية المعارضة ١٥.
الشعب يحرّم على نفسه العدوانية وأن يُطِل دماً حراماً من أحد من الجانب الرسمي فكيف يرضى بأن يعتدى عليه ويُطلّ دم أبنائه رخيصاً ١٦.
حرمة واحدة يجب أن تُرعى لكل دم صانته شريعة الله العادلة.
وعن الصفة الطائفية للتعدي على الحرمات والمقدّسات فإن القضية مكشوفة لا ستار عليها ولا غبار. والجانب المستهدَف لا يحتاج تعيينه إلى تدقيق ولا أدنى بحث ١٧، وإنما السؤال عمن يتحمّل مسؤولية كل هذه التعديات والانتهاكات والاستفزازات، وما هدفها؟