محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢ - الخطبة الثانية
نحن نُبرِئ الإخوة السّنة من ذلك، وهذه الجرائم لم تكن من فعل الجن ولا الملائكة، ولم تحدث صدفة ولا بفعل الطبيعة الميّتة.
من بقي؟ ليس إلّا جانب السلطة ... كلّه أو بعضه، أو مؤتمِر بأمره، مدفوع برأيه.
أما المسؤول فهي السلطة على كل التقادير.
ما الهدف: الهدف ليس إحداث خسارة مادية لمسجد أو حسينية أو حوزة مثلًا ...
الهدف أن يتهم الشيعة إخوتهم السنّة فتنشب الحرب، ويقوم الاقتتال ١٨.
وهذا الاتهام لا نسمح به أبداً، ولن نسمح بفتح الطريق لهذا الهدف الإجرامي الخبيث ١٩ الذي يُحرّمه الله ورسوله، ويبرأ منه المؤمنون، وإننا لحريصون إلى أقصى حدّ على بقاء الأُخوّة الإسلامية لأبناء هذا الشعب قويّة متينة راسخة محترَمة مقدّرة لا يصيبها تصدّع ولا يمسُّها سوء.
وكلمة أخيرة عن ديمقراطيتنا العريقة في آخر ما وصلت إليه من عدم إعطاء ترخيص لاعتصام ولا مسيرة، فإنها بذلك تفرض حصاراً تامّاً على الكلمة الناقدة، ومصادرة كاملة لحريّة الرأي، وإلغاء نهائياً لأي وجهة نظر معارضة لتبرهن على عراقتها وأصالتها بكل صدق وقوّة، بل لتكون بلادنا أسوار قانون، وأسوار سجون لمنع نسيم الحرية، لكنَّ هنا شعباً يصر على نيل حريته، واسترداد حقوقه.
أمانة الأبناء والبنات:
لا سعة في وقت الحديث لإعطاء الموضوع حقّه ولكنّ الكلمة التي لابد منها في هذا الموضوع أنه يتحتم على الإخوة الآباء والأمهات أداء للأمانة التي سيسألون عنها بين يدي الله عز وجل فيما يتعلّق بتربية الأبناء والبنات وحفظ دينهم، وإنقاذهم من الانحراف، والتسيب، والضلال، والضياع، والسقوط أن يلحقوهم بالمشاريع التعليمية والتربوية الدينية المأمونة القائمة التي تُسهِم في توعيتهم وتقويمهم وهدايتهم إلى طريق الله القويم.