محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٢ - الخطبة الثانية
وللسّلطة حسبما تدل عليه لغة المواقف والأحداث رأي في هذا الشعب وشؤونه خارج الزمن، وخارج المنطق، وخارج الموضوعية، وخارج الصِّدْق وإنسانية الإنسان، وما يرضاه الدين.
للسلطة رأي يقول:
أ- الشعب عبيد مماليك المعاملةُ الأمثل في حقّه أن تكون بالعصا، وأن يُساق إلى ما يريده سادتُه سَوقًا بلا أن تُعتبر له إرادة، وإن استعلى عُومل معاملة الأغنام والأبقار والمطايا ٣٠. وهنا تصطدم الإرادتان أشدَّ الاصطدام: إرادة الاستعباد والاستحمار، وإرادة الحرية والانعتاق.
ب- بقاء السلطة مطلقة، قبضتها الحديدية، استئثارها بكامل القرار، وبالثروة، وكلّ الامتيازات، وتحكّمها في المصائر، وهيبتها التي لا تُمسّ، ولا تُدانيها هيبة سلطة أخرى في العالم هو المهم ولا مهمَّ غيره، وهو أغلى من كلِّ شيء؛ من كلِّ الشعب ودينه وقِيَمِه وحاجاته وضروراته وإنسانيته وكرامته وحاضره ومستقبله.
ج- حقوق المرأة شعار يصلح للمتاجرة به مع الغرب بإعطائه مفهومه الغربي من حيث ما يُخالف الدّين، ويُلغي أحكامَه وضوابطه ويتنكّر لأخلاقه وقِيَمِه، لا من حيث حرية الرأي السياسي والتمتع بحقوق المرأة في الاختيار الحر للسّلطة التي تحكمها والوطن وفي التوزيع العادل للثروة والأمن على النفس والعرض والحرية الدينية والكرامة.
د- الحرية شعار ترفعه الشعوب المغلوبة على أمرها، وهو ضرب من أحلام العبيد الذين يجب أن يبقوا في ذل العبودية، وأن يعاملوا بأشدّ ألوان القمع التي تجعلهم ينسون هذا الحُلُمَ وينسلخون منه.
ه- العدل خُرافة من خرافات الدين، وشعار من شعارات الضعفاء، ولا يصحّ أن يستجيب له الأقوياء المتسلطون.