محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٠ - الخطبة الثانية
هادين، وأقام لهم أئمة ميامين، وليس في من بعث من رسول، أو رضي من إمام من يخطئ الغاية، أو يَضلُّ الطريق، ويسلك بالنّاس إلى غير الجادّة التي رضي لعباده.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلامًا.
عباد الله لا تهلكة كتهلكة النّار، ولا عذاب كعذابها، ولا شقاء كشقائها، وهمُّها فوق كلّ همّ، وكربها أعظم من كل كرب، والداخل فيها قد لا يخرج، والمَقام فيها لخارجٍ منها طويل، وأهل النار ليسوا من أهل رحمة الله. فلا محذور بعد هذا لعاقلٍ أكبرُ من محذور النار، ولا عاقبةَ على مُتَوَقٍّ أن يتوقّى منها أشدّ من عاقبتها.
ولا واقي من النّار لعبدٍ من عبيد الله بعد رحمته سبحانه غيرُ طاعته، والأخذِ بتقواه، فلنرحم أنفسنا، ونطلب النجاة من شقاء الأبد، والفوز بجنّةٍ لا تنقضي، ولا تبلى بطاعة الله وتقواه ما حيينا طالبين عفوه ورضاه.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تدعنا لمضلّات الفتن، ولا تخذلنا عند مخادعة الشّيطان، ولا تُسلِمنا لهوى النفس، واجعل لنا هدى كافيًا، وبصيرة منقِذة، ورشدًا وتوفيقًا، ولا تعدل بنا لسوء عمل أو نية أبدًا عن دينك القويم.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين وإمام المتقين، وعلى فاطمة الزهراء الصديقة الطاهرة المعصومة، وعلى حججك على عبادك، وأنوارك في بلادك: الحسن بن علي الزكي، والحسين بن علي الشهيد، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد